المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠١ - التنبيه الرابع قد يقع الإشكال في استصحاب الزمانيات،
اذا عرفت هذا يظهر لك فساد ما يلوح من كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، و تصريح بعض آخر، و هو: أنّ في أصل الزمان وحدة حقيقية فللاستصحاب مجال؛ لأنّ في أصل الزمان و إن كانت وحدة حقيقية لأنّ وجوده وجود تدريجي، لأنّ من أول الحركة الى يوم انتهائه له وحدة، و لكن هذه الوحدة ليست مورد الأثر حتى يصحّ استصحابها بهذا الاعتبار، بل الوحدة التي كانت مورد الأثر في أصل الزّمان هي الوحدة الاعتبارية التي أشرنا إليها، و بهذا الاعتبار صحّ استصحابها.
و ممّا قلنا ظهر لك أنّه لا فرق بين كون منشأ الشك هو في الكمّية و المقدار الزماني. و بعبارة اخرى: يكون الشك في المقتضي، أو يكون الشك في وجود المانع و الرافع؛ لأنّ الوحدة التي كانت مورد الأثر لا فرق فيها بين الصورتين، بل الوحدة صحّ استصحابها، فلا إشكال في استصحاب نبع الماء و جريانه أو خروج الدم و سيلانه- مثلا- لو كان منشأ الشك في الجريان و السّيلان في أنّه بقي في المنبع أو الرّحم فعلا شيء من الماء أو الدّم غير ما جرى و سال فيصحّ استصحاب السيلان و الجريان بلا إشكال.
و ممّا قلنا يظهر لك أنّ في استصحاب الزمان يعقل استصحاب الفرد و الكلّي بأقسامه، فتارة يشك- مثلا- في أنّ سورة الحمد التي كان مشتغلا بها تمّت أولا فصحّ استصحاب الفرد و الكلّي. و تارة يكون الشك في أنّ السورة التي شرع فيها هي سورة التوحيد حتى فرغ منها، أو كانت سورة البقرة حتى لم يفرغ منها، فهذا هو القسم الثاني من أقسام الكلي.
و تارة يعلم بأنّ سورة التوحيد التي شرع فيها فرغ عنها، لكن لا يدري بأنّه هل شرع مقارنا لفراغه عنها بسورة اخرى، أو لا؟ فهذا من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي.
و أيضا ممّا مر ظهر لك ما في كلام النائيني (رحمه اللّه) من الفرق في الزمانيات بين ما