المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٠ - التنبيه الرابع قد يقع الإشكال في استصحاب الزمانيات،
من الأفعال المقيّدة بالزمان، فالحكم بالاستصحاب في هذا المورد شاهد على حجية الاستصحاب في أصل الزمان، و إثبات وقوع الفعل المقيّد به في هذا الزمان، و اذا ورد دليل في خصوص الصوم فلا إشكال في صحة الالتزام بهذا الاستصحاب في كلّ مورد يكون كالصوم؛ لعدم الفرق بينهما أصلا، بل لا حاجة الى تنقيح المناط، بل نقول بأنّه بعد ورود أخبار على حجّية الاستصحاب مطلقا ثمّ تطبيقه في رواية على مورد نفهم أنّ الاستصحاب حجة في كلّ ما يكون مثل هذا المورد، فافهم.
أمّا الكلام في المورد الثاني- أعني في استصحاب الزمانيات- كالتكلّم أو جريان الماء فنقول بعونه تعالى: إنّ في هذا القسم يكون وحدتان:
الاولى: هي الوحدة التي تكون في حقيقة الزماني، حيث إنّ الزماني و لو كان إذا وجد يكون له أجزاء و ينعدم كل جزء و يوجد جزء آخر و لكن مع ذلك يكون بين هذه الأجزاء وحدة حقيقية لا اعتبارية؛ لأنّ لها وجودا واحدا، إذ الوجود التدريجي يكون له وجود واحد، غاية الأمر يكون نحو وجوده هو التدرّج.
الثانية: هي الوحدة الاعتبارية التي تكون بين هذه الأجزاء المختلفة باعتبار معتبر لأجل غرض أو مقصد، مثلا التكلّم يكون كذلك، فمن كان متكلّما و إن كان كلّ كلمة من كلامه غير الاخرى و كلّما تنعدم كلمة تظهر اخرى مقامها إلّا أنّه حيث يكون التكلّم وجودا واحدا فيكون فيه وحدة حقيقية، و يمكن أن يعتبر المعتبر أيضا بين هذه الكلمات حيث وحدة باعتبار غرض، مثل كون كلّ منها دخيل في الثواب الكذائي، فبهذا الاعتبار يعتبر فيها وحدة اعتبارية.
فعلى هذا في الزمانيات لا إشكال في جريان الاستصحاب باعتبار كلّ من الوحدتين، لكن فيه شرط، و هو: أن يكون لهذه الوحدة أثر و تكون هذه الوحدة مورد الأثر، كما أنّ في الزمانيات يمكن أن يكون كلّ من الوحدتين المتقدّمتين مورد الأثر.