المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨ - المقام الثاني في تقسيم العلم
القول بكون المجعول هو المؤدّى مع حيث كشفها لكون اعتبارها في طول الواقع و بعد كون حيث الكشف ملحوظا فباعتبار كشفها يقوم مقام كاشفية العلم، و لا يلزم اجتماع اللحاظين على هذا، لما قلنا من أنّ الملحوظ أمر واحد، و هو المؤدّى لكن باعتبار كشفها عن الواقع، فبعد شمول التنزيل بهذا الحيث يكون لكلّ أثر كشف يترتّب على المجعول.
نعم، لو كان مورد الأثر مترتبا على نفس العلم الموضوعي لا الواقعي أو هو و الواقع يكون هذا الكلام غير تام، و لا يمكن الالتزام بكون المؤدّى المنكشف قائما مقام هذا العلم، لأنّه قام مقام الواقع لا العلم فيصح هذا الكلام، و لكن هذا قلّما يتفق في العلم الذي اخذ جزء الموضوع على وجه الطريقية.
و على أيّ حال على مختارنا من أنّ المجعول نفس الطريق لا إشكال في قيام الطرق مقام العلم الطريقي و الموضوعي الطريقي، سواء كان العلم جزء الموضوع أو تمام الموضوع.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) تصدّى لتصحيح قيام الأمارات مقام العلم الموضوعي بدعوى الملازمة العرفية، و أنّ العرف يحكمون بالملازمة و لو كان المجعول هو المؤدّى، و لا يلزم اجتماع اللحاظين.
بيانه: أنّ بعد تعلّق الجعل بالمؤدّى و تنزيله منزلة الواقع فتأثيره لا يمكن إلّا باعتبار جزء آخر و هو حيث الكشف لأن يجعل المؤدّى يقوم مقام الواقع، فيرتب عليها أثر الواقع، و أمّا أثر جزء آخر- يعني أثر العلم- موقوف على تعلّق الجعل بالطريق أيضا فالعرف في هذا المقام يحكم بالملازمة بين جعل المؤدى و جعل الطريق حتى يترتب الأثر، و لا يلزم اجتماع اللحاظين على هذا؛ لأنّ أحد التنزيلين يعني تنزيل المؤدى منزلة الواقع ثبت بالمطابقة و بجعل مطابقي و هو دليل الجعل، و الآخر و هو تنزيل الطريق منزلة العلم ثبت بالملازمة و بتبع جعل الأول فلا يجتمع اللحاظين؛ لأنّ اللازم ليس محتاجا بالجعل بل هو مجعول بالتبع و بدلالة الالتزام.