المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٩ - فصل في الاستصحاب
و لكن يمكن توجيه كلامه بأن يقال: إنّ نظره الى الاصطلاح الحكمي، و لكن جعل القسمين قسمين لا قسما واحدا إنّما هو لأجل أنّ القسم الأول ليس مجعولا استقلالا، و لا مجعولا بالتبع و العرض بجعل التكليف، بل هو مجعول تكوينا عرضا، فهو مجعول بعرض ما حصل تكوينا.
و أمّا القسم الثاني فهو و إن لم يكن مجعولا لا استقلالا و لا تبعا و لكنّه مجعول بالعرض الى التكليف، بمعنى أنّه منتزع عن التكليف، و القسم الأول منتزع عن التكوين، فلهذا يكون الفرق بينهما، فجعل كلّ واحد منهما قسما على حدة. و على كلّ حال ظهر لك أنّ الجعل باصطلاحنا على ثلاثة أقسام.
اذا عرفت ما بينّا لك من المقدمات فنشرع بعون اللّه تعالى في أصل المطلب، فنقول بأنّه كما قال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه): يكون الجعل على أقسام:
القسم الأوّل: و هو ما ليس قابلا للجعل التشريعي لا استقلالا و لا تبعا للتكليف، بل يكون مجعولا تكوينا عرضا، و يكون من هذا القسم السببية و الشرطية و الرافعية و المانعية لما هو سبب أو شرط أو رافع أو مانع للتكليف، و أقام على هذا المدّعى دليلين:
الدليل الأوّل: بأنّه بعد عدم الإشكال في أنّ الأمر الانتزاعي لا بد من تأخره بحسب الرتبة عن المنتزع عنه، فما هو سبب للتكليف أو شرط له أو رافع أو مانع له كيف يمكن انتزاعها من التكليف المتأخر عنها رتبة و يكون نسبتها كنسبة العلّة الى المعلول بالنسبة الى التكليف؟ لأنّها من أجزاء العلة فكيف ينتزع من المعلول المتأخر عنها؟ و ليس هذا إلّا الدور، لأنّه لا بدّ من أن يكون التكليف متأخرا عنها من حيث إنها بالنسبة اليه من أجزاء العلة، و يكون التكليف مقدما عليها من حيث إنّها منتزعة منه، و كذلك فيها فإنّها لا بدّ و أن تكون مقدمة على التكليف من حيث كونها سببا أو شرطا أو رافعا أو مانعا و لا بد أن تكون متأخّرة عن التكليف من حيث