المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - فروع
حفظه، و إلّا فالتخيير.
الفرع الثاني: لو كان لمركّب بدل اضطراريّ و تعذّر إتيان المبدل بجميع ما يعتبر فيه فهل يقدّم الناقص أو البدل، كما لو دار الأمر بين الوضوء مع الجبيرة و بين التيمّم؟
اعلم: أنّه في المقام لا بدّ من أن يقال بأنّه لو كان الناقص فردا للمأمور به كالتام- كما قلنا شرح ذلك في الصحيح و الأعمّ- فلا إشكال في تقديمه على البدل؛ لأنّ مع قدرته على إتيان الفرد المأمور به الأوليّ لا تصل النوبة الى البدل، و إن لم يكن كذلك فلا بدّ أيضا من جريان قواعد باب التزاحم، فلو كان أهمّ في البين فيؤخذ به، و إلّا فالتخيير.
و ظهر لك ممّا قلنا: أنّه ليس في كلّ مورد يدور الأمر بين سقوط شيء بلا بدل و إتيان ناقصه و بين سقوط شيء مع البدل بتقدّم حفظ الأوّل و سقوط الثاني بالتمسّك بأنّ له بدل و ليس له بدل؛ لأنّه ربّما يكون الناقص الذي ليس له بدل فرد تام فلا بدّ من حفظ ما يكون له بدل و الإتيان بالناقص الذي لا بدل له.
الفرع الثالث: لو دار الأمر بين شرطية شيء و مانعيته مثل الجهر في صلاة الجمعة حيث إنّ أمره دائر بين أن يكون شرطا و بين أن يكون مانعا.
اعلم: أنّ الشيخ (رحمه اللّه) قال في المقام: إنّه يكون من قبيل الشكّ بين الأقلّ و الأكثر، لأنّه لا يدري شرطيّته و لا مانعيّته، فمقتضى البراءة عدمهما، غاية الأمر في المقام يكون ذلك علما إجماليا في البين أيضا، و قلنا بأنّ في العلم الإجمالي اذا لم يوجب جريان الأصل في أطرافه لمخالفته العملية فلا مانع من جريان الأصل في أطرافه، و يكون ذلك من باب دوران الأمر بين المحذورين.
و لكن لا يخفى عليك أنّه ليس المقام كذلك، و نحن و لو قلنا بدوران الأمر بين المحذورين بالتخيير لكنّ ذلك يكون لأجل أن يكون أمره دائرا بين الوجود و العدم