المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢ - المقام الثاني في تقسيم العلم
الأمارات و الطرق مقامه، فهو مع التزامه بأنّ في هذا المثال تقوم الأمارات مقام العلم مع كون حيث إضافته الى العالم ملحوظا كيف تفوّه بهذه المقالة؟
فالحقّ هو: أنّ حيث كاشفية العلم في مقابل حيث صفتيته، فلو لوحظ صفة- يعني بما هو صفة- في مقابل سائر الصفات النفسانية كالظنّ و الشكّ يكون هذا اللحاظ في قبال حيث كاشفيته و لحاظه كاشفا بكلا صورتيه، يعني صورة إضافته الى العالم و صورة إضافته الى المعلوم يكون في قبال أخذه صفة، و ما يترتب الأثر في هذا يعني لو اخذ صفة لم تقم مقامه الطرق و الأمارات، و لو اخذ كاشفا تقوم مقامه الطرق و الأمارات لو لوحظ بالإضافة الى المعلوم أو الى العالم لأنّ بينهما التلازم، فظهر لك عدم تمامية كلامه (رحمه اللّه).
ثمّ إنّه بعد ما ظهر لك أنّ العلم ينقسم الى أقسام خمسة، و ظهر لك الفرق بين الطريقي و بين الموضوعي، و ظهر لك الفرق بين الصفتي الموضوعي و بين الصفتي الطريقي يقع الكلام في مقام آخر، و هو: أنّ الأمارات و الطرق هل تقوم مقام العلم بدليل حجّيتها، أو لا؟
فنقول: اعلم أنّ الكلام أولا يكون في الطرق و الأمارات و بعض الأصول المحرزة للواقع كالاستصحاب، فهو و ان كان من الأصول إلّا أنّه مع ذلك يكون ناظرا الى الواقع، و لذا قلنا بكونه برزخا بين الاصول و الأمارات، و لذا يقدم على سائر الاصول في مقام التعارض، و أمّا سائر الاصول ممّا ليس فيه جهة الإحراز و غير ناظر الى الواقع فليس محلّ كلام، لعدم قيامه مقام العلم.
إذا عرفت ذلك نقول: بأنّ الكلام يقع تارة في قيام هذه الطرق و الأمارات و بعض الاصول المحرزة مقام العلم الطريقي، و تارة يقع الكلام في قيامها مقام العلم الموضوعي:
أمّا الكلام في المقام الأول فنقول: بعد ما قلنا من أنّ العلم يكون كاشفا تاما و ليس في إنارته نقص، و لذلك مرأى للواقع و نور في نفسه منور لغيره، و حيث