المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤ - التنبيه الأوّل اذا علم بجزئية شيء لشيء و لكن شكّ في ركنيته فهل يمكن التمسك بالبراءة
كيف يمكن أمر واحد تعلقه بالنسبة الى أحد بنحو و بالنسبة الى الآخر بنحو آخر؟
و إن قلت بالأمر الثاني يصير الذاكر مختلفا مع الناسي فهذا أيضا باطل؛ لأنّه بعد ما قلنا من أنّ تعدّد الأمر كاشف عن تعدّد المتعلّق فلا بدّ أن يكون متعلّق الأمرين متعددا، فيعود محذور الأول. و إن قلت بأنّه و لو أنّ الأمر متعدد و لكنّ الثاني بعنوان الجزئية للأول فأيضا يعود الإشكال، و لا بدّ من تغاير الذاكر و الناسي في المأمور به، و هذا عين الإشكال.
و ممّا قلنا ظهر لك فساد ما قاله النائيني (رحمه اللّه) على ما في تقريراته من أنّ الارتباطية ليس ميزانها وحدة الأمر، بل ميزانها وحدة الغرض، فعلى هذا و لو كان الأمر متعدّدا لا يضرّ، لأنّه لو كان الغرض واحدا فلا بدّ من أن يكون الأمر أيضا واحدا، فلا معنى لتعدّد الأمر، و إن كان الغرض متعدّدا فلا بدّ من تعدّد الأمر فيخرج عن محلّ الكلام؛ لأنّ تعدّد الأمر كاشف عن تعدّد المتعلق، و الحال أنّ كلامنا يكون فيما كان المتعلق و المأمور به واحدا، غاية الأمر أجزاء المأمور به مختلفة بالنسبة الى الذاكر و الناسي، فافهم.
أمّا الكلام في زيادة الجزء فنقول بعون اللّه تعالى: إنّ أخذ الجزء جزءا يتصور على أربعة وجوه:
الوجه الأول: أن تكون الطبيعة الصادقة على القليل و الكثير جزءا إمّا لأنّ الطبيعة تكون بحيث قابلة لذلك، و إمّا للتخيير بين الأقلّ و الأكثر على فرض تعقّله، فلو كان جزئية الجزء كذلك فلا معنى للزيادة أصلا، و لا تتصور الزيادة؛ لأنّه بعد كون الطبيعة الصادقة على القليل و الكثير جزءا مثلا لو أتى بتسبيحة واحدة أتى بالجزء و لو أتى بألف تسبيحة أيضا أتى بالجزء، و لا يكون أحد منها زائدا.
الوجه الثاني: أن يكون صرف الوجود من الطبيعة جزءا، ففي هذا القسم أيضا لو أتى بأفراد من الطبيعة دفعة فلم يأت بشيء زائد، و لو أتى بأفراد من الطبيعة