المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - التنبيه الأوّل اذا علم بجزئية شيء لشيء و لكن شكّ في ركنيته فهل يمكن التمسك بالبراءة
الأول: أنّه يمكن أن يكون الخطاب للناسي بعنوان ملازم له، لا بعنوان الناسي، مثل أن يعلم أنّ كل ناس يكون أصفر اللون، فيقول: يا أصفر اللون يجب عليك- مثلا- الصلاة بلا سورة فلا يرد إشكال عدم معقولية الخطاب.
و فيه: أنّ هذا البيان صرف الفرض و لا يكون واقعا، و من أين يكون كلّ ناس لكلّ جزء عنوانا ملازما معه، مع أنّ الخطاب لا يكون تعلقه كذلك أعني بعنوان الملازم؟
الثاني: و هو أنّه أوّلا يأمر و يخاطب الشارع الناسي و الذاكر لغير الجزء المنسي- مثلا- يأمر كلّا منهما بالصلاة التي أجزائها هي سبعة، ثمّ يأمر بأمر على حدة الذاكر بإتيان الجزء الآخر الذي نسيه الناسي، فعلى هذا أيضا يرتفع الإشكال؛ لعدم توجّه خطاب مخصوص بالناسي بعنوان الناسي.
و فيه: أنّ هذا البيان أيضا لا يكفي لدفع الإشكال؛ لأنّه بعد ما قلنا في بعض كلماتنا من أنّ موضوع الواحد لا يقبل إلّا لأمر واحد، و أمر المتعدّد أيضا لا يعقل تعلّقه بموضوع واحد، و من أنّ معنى الارتباطية هو أن يكون الموضوع واحدا غاية الأمر له أجزاء، و محلّ الكلام يكون فيما نسي الجزء، فعلى هذا نقول: إنّ ما قلت من تعلق أمر أوّلا بالناسي و الذاكر بالأجزاء الغير المنسية، ثمّ تعلّق أمر آخر بالذاكر للجزء الذي نسيه الناسي إن كان الأمر الثاني المتعلّق بالجزء الآخر موجبا لأن يكون هذا الجزء موضوعا آخر غير مرتبط بموضوع الأمر الأول فهذا خارج عن محلّ الكلام؛ لأنّ محلّ الكلام هو في كون الأجزاء مرتبطة كلّ منها بالآخر، فينسى أحدهما و يكون هو جزءا للمأمور به، لا شيء آخر مأمور به غير مرتبط بالمأمور به الأول.
و إن كان الأمر الثاني مرتبطا بالأول و يكون المأمور به واحدا، غاية الأمر أنّ هذا المأمور به له عشرة أجزاء للذاكر و تسعة أجزاء للناسي فهذا غير معقول، لأنّه