المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - التنبيه الرابع في أن الاجتناب عن الاطراف لازم
على طهارة أحد الإناءين و كان كلّ منها مستصحب النجاسة فهل يجري الأصل فيهما، أو لا؟
قال الشيخ (رحمه اللّه) في بعض المواضع منها في الاستصحاب: إنّ جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي لو لم يلزم المخالفة العملية فلا مانع من جريانه، و تبعه بعض آخر، و منشأ هذا التوهّم هو هذه العبارة التي قالها الشيخ (رحمه اللّه).
و لكن لا يخفى عليك أنّه كما تلونا عليك في مطاوي كلماتنا بعد قيام العلم حيث يكون هو كشفا تاما و لا سترة فيه فلا مجال لجريان الأصل، فنفس العلم مانع عن جريان الأصل، لأنّه بعد قيام العلم بكون إناء زيد طاهرا فقد انتقض اليقين باليقين فلا مجال لجريان الاستصحاب في الأطراف، فعلى هذا و لو لم يلزم المخالفة العملية و لكن مع هذا لا مجال لجريان الأصل، و بعد معلومية الواقع فلا مجال لجريان الحكم الظاهري في الشبهات البدوية بعد قيام العلم و لا يكون مجال للبراءة، فكيف تكون الشبهة المقرونة بعلم إجماليّ أمرها أسهل؟ فلو لم يكن العلم مانعا من جريان الأصل فنقول بجريان البراءة أيضا، و عليه فنفس العلم مانع من جريان الاصول و لو لم يلزم المخالفة العملية، و السر فيه: هو ما قلنا من أنّ بعد العلم و انكشاف الواقع كيف يكون مجالا للأصل؟ فتدبّر.
و قلنا بأنّ منشأ ذلك التوهّم ليس إلّا عبارة الشيخ (رحمه اللّه)، و لا يخفى أنّ نظر الشيخ (رحمه اللّه) يكون الى المخالفة العملية في مقابل المخالفة الالتزامية، و أنّه لو كان جريان الأصل موجبا للمخالفة الالتزامية لا العملية فلا مانع من جريانه، و هو غير مرتبط بما نحن في مقامه، و هو فيما يوجب المخالفة العملية، لأنّ في المثال المتقدم أنّ أثر العلم هو الطهارة و يترتّب عليه عملا بعض الآثار، منها جواز الوضوء منه، فلو قلنا بجريان الأصل في الأطراف فلازمه عدم جواز الوضوء، فذلك مستلزم لمخالفة عملية المعلوم، فعلى هذا الحق هو ما قلنا من كون نفس العلم مانعا من جريان الاصول و لو