المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - التنبيه الثالث أنّه لا بدّ و أن يكون المعلوم تفصيلا في العلم الإجمالي فعليا
تكون مشروطة، نعم، يمكن التكليف به معلّقا و مشروطا بالابتلاء.
و ممّا قلنا من أنّ المناط في كون بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء و هو عدم كونه مقدورا عليه يظهر لك الفرق بين الأمر و النهي، و أنّه في الأمر يصحّ تعلق الأمر المطلق بالشيء و لو كان محتاجا الى مقدمات كثيرة، بخلاف النهي فإنّه لا يصحّ النهي عن شيء نهيا مطلقا مع كونه غير مقدور عليه فعلا، لأنّه في الأمر يكون فعلا قادرا على ذي المقدمة، غاية الأمر يلزم عليه إيجاد مقدماته إمّا عقلا أو شرعا، فذي المقدمة في الحال مقدور له، و أمّا النهي فليس كذلك، فمن كان في مكان بعيد عن المعمورة و ليس الخمر عنده قبيحا أن يتعلق به النهي عن شرب الخمر، لعدم كونه مقدورا بشربه فعلا. نعم، لو أراد أن يوجد مقدماته بنفسه و صار بصدد تهيئة الخمر صحّ النهي عنه، و لكن من لم يرد أصلا شرب الخمر و لم يكن مقدورا على شرب الخمر فعلا كان النهي المطلق عنه مستهجنا، فإنّه ليس قادرا على فعله فعلا، بخلاف الأمر فإنّه قادر عليه فعلا، و لا يقبح للشارع الأمر به فعلا، لأنّ بعد الأمر به يبعث الشرع أو العقل نحو مقدماته أيضا. و أمّا في النهي فلا بعث على مقدماته، بل هو تحت إرادة نفس المكلف.
فظهر لك أنّ الميزان في الخروج عن محلّ الابتلاء هو ما قلنا، و ما يكون الفرق بين الأمر و النهي لا ما قيل من أنّ في النهي كان الترك حاصلا فلا يحتاج الى النهي، لأنّه يقال: يمكن له إيجاده و لو بإيجاد مقدماته، فافهم.
و بعد ما علمت من أنّ الميزان هو ما قلنا فلا يكون بعض المصاديق التي عدوّها خارجة عن محلّ الابتلاء خارجا عن محلّ الابتلاء، كالإناء و الأرض فيكون أحد طرفي الشبهة الإناء و طرفه الآخر هو الأرض، فإنّه مقدور في الاجتناب عنهما، و كذلك ليس في مصاديق الخروج عن محلّ الابتلاء ما هو داخل في الإناء و خارجه للقدرة على الاجتناب عن كليهما.