المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - المقام الثاني في تقسيم العلم
بالبيت صلاة» يعني حكما لا موضوعا، و أمّا في الورود فيكون التصرف في الموضوع، و في المقام ما قلت في القسم الأول، يعني القطع الطريقي الموضوعي كان معناه أنّ العلم موضوع للحكم بما هو مصداق للكاشف، فلو دلّ الدليل على كون الظنّ كاشفا فيكون واردا على هذا الدليل و تكون النسبة الورود، لأنّ بعد دليل التنزيل تصرف الشارع في الموضوع و هو الكاشف و جعل الظنّ مصداقا للكاشف بدليل التنزيل، لا أن يكون التصرف في الحكم فتكون النسبة الورود لا الحكومة، و الحال أنّ الشيخ (رحمه اللّه) يقول بأنّ النسبة بين الطرق و الأمارات و أدلة الأحكام الواقعية تكون الحكومة لا الورود، فهذا خلاف مبناه، فبعد ما نرى من أنّ في المثالين يكون القطع مسلّما مأخوذا على وجه الطريقية لا بد من الالتزام بأنّ الشيخ (رحمه اللّه) خلط في هذا المقام، أو أن يكون بنظره القطع الصفتي غير هذا.
الوجه الثاني: هو أنّ صفات ذات الإضافة و لو كلما ترى ترى مع الإضافة، و لكن مع ذلك تارة في مقام اللحاظ يلاحظ اللاحظ هذه الصفة ذات الإضافة من حيث نفسها بدون جهة إضافتها الى الغير، بل يكون الملحوظ نفس هذه الصفة.
و تارة يلاحظ هذه الصفة من حيث إضافتها الى الغير، ففي هذا اللحاظ يكون الملحوظ الصفة مع خصوصية إضافتها الى الغير.
إذا عرفت ذلك نقول: بأنّ العلم حيث يكون كذلك يعني من صفات ذات الإضافة فإنه نور لنفسه و منوّر لغيره فيمكن لحاظه بنحوين:
فتارة يلاحظ العلم بما هو نور و مرآة للغير، و بهذا المعنى يكون طريقيا، فلو لوحظ كذلك لو دلّ الدليل على تنزيل شيء في الكاشفية فيقوم مقام العلم، لأنّه بما هو نور و مرآة و كاشف و نور لنفسه و منور لغيره و باعتبار إضافة الى نفسه و غيره صار موضوعا للحكم، فلو كان شيء له هذه الإضافة و لو بالتنزيل فينزّل منزلته.
و تارة يلاحظ حيث نفسه لا بإضافة الى نفسه و غيره بل بما هو من كيفيات نفسانية، فعلى هذا لو دلّ دليل على كون شيء فيه هذه الإضافة لم يقم مقام هذا