المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - المقام الثاني في تقسيم العلم
الكاشف، و العلم أيضا كان موضوعا لأجل كونه مصداقا له، فكلّ كاشف بعد ورود الدليل على كونه كاشفا يصير موضوعا لإثبات ما يكون العلم موضوعا لإثباته.
الثاني: أن يكون العلم موضوعا للحكم لا بما هو مصداق لجامع الكاشف، بل بما هو صفة و لأجل خصوصية تكون فيه، ففي هذه الصورة و لو دل دليل على كون الظنّ- مثلا- مصداقا لمصاديق الكاشف لا يقوم مقام هذا العلم، لأن العلم صار موضوعا بما هو صفة خاصة و بما فيه من الخصوصية، فالقسم الأول يكون علما موضوعيا على وجه الطريقية، و القسم الثاني يكون علما موضوعيا على وجه الصفتية، فبعض قال في مقام الفرق بين العلم الموضوعي على وجه الطريقية و بين ما اخذ على نحو الصفتية بهذا البيان.
و لكن قد يقال: إنّ هذا الفرق يظهر من بعض كلمات الشيخ (رحمه اللّه) مثل مثاله الذي قال بأنّ الشارع لو أخذ صفة القطع على هذا الوجه في عدد ركعات الثنائية و الثلاثية و الاولتين من الرباعية فالدّليل الدال على حجية مطلق الظنّ في الصلاة لا يكفي لكفاية قيام الظنّ بأحد طرفيه أو أصالة عدم الزائد مقام هذا العلم، لأن العلم اخذ على وجه الصفتية، و كذلك في المثال الذي مثّل به بعد ذلك فيمن نذر بتصدق درهم ما دام متيقنا بحياة ولده لا يجب عليه التصدّق مع الشك في الحياة لأجل الاستصحاب، لأنّ القطع بما هو صفة اخذ في موضوع نذره، فهذان المثالان يدلّان على أنّ مراده من القطع الموضوعي الطريقي ما قلنا، و من القطع الموضوعي الصفتي ما قلنا، و حيث إنّ في المثالين صفتي لا تقوم الأمارات الآخر بدليل حجيتها مقامه إلّا بتنزيل آخر.
و لكن لا يخفى عليك أنّ مراد الشيخ (رحمه اللّه) لو كان هو هذا الفرق بين الطريقي الموضوعي و بين الصفتي الموضوعي لكان لازمه الالتزام بكون النسبة بين أدلة الأمارات و الواقعيات هو الورود لا الحكومة؛ لأنّ معنى الورود هو التصرّف في الموضوع، و معنى الحكومة هو التصرّف في الحكم لا في الموضوع مثل قوله: «الطّواف