المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٣ - فصل في الشكّ في المكلّف به
و المعلوم ليس إلّا إناء زيد، لا أنّ تعلق العلم بهذا أو بذاك، فالشكّ في كلّ من الأطراف و إن كان موجبا لجريان البراءة إلّا أنّ أثر العلم تنجيز معلومه، و اذا تنجز المعلوم يحكم العقل بترك الأطراف من باب المقدمة، فافهم.
و بتقريب آخر كما قلنا: كأنّ في العلم الإجمالي علما مشوبا بالجهل، فيكون علم و جهل، و أجود تقريب ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) من أنّ العلم بالتكليف مع الشكّ في متعلقه، فعلى هذا نقول بأنّ العلم أثره تنجيز متعلقه، فبكلّ ما تعلّق به العلم من أثر فتنجيزه بمجرّد قيام العلم تنطبق عليه كبرى الواقع، ففي ما علم إجمالا بإناء زيد المردّد بين الإناءين لا إشكال في معلومية إناء زيد و أنّه خمر، و تكون كبرى محفوظة، و هي: أنّ كلّ خمر يجب الاجتناب عنه، فاذا ضمّت هذه الصغرى الى الكبرى فتقول:
هذا خمر، و كلّ خمر يجب الاجتناب عنه، فهذا يجب الاجتناب عنه، و هذا واضح.
فالعلم بعد تعلّقه بكلّ حيث كان لازمه تنجيز متعلقه، إذ به يثبت الصغرى فيضمّ الى هذه الصغرى كبرى الواقع. هذا بالنسبة الى العلم.
و أمّا بالنسبة الى شكّه فأيضا لا إشكال في أنّ الأطراف تجري فيها أصالة الحلّية بعنوان كونها مشكوكة، غاية الأمر بعد العلم بالتكليف و ثبوته و تنجيز الواقع حيث يحكم العقل بإطاعته، و حيث إنّ بيده كيفية الإطاعة فيحكم العقل بأنّه لا بدّ من إطاعة الواقع، و حيث إنّ الواقع خارجا يكون مردّدا بين الأطراف فيحكم العقل من باب المقدمة العلمية بترك الأطراف، و هذا ليس من باب كون الأطراف بعنوان كونها مشكوكة واجبة الاجتناب، بل بهذا العنوان قلنا بعدم لزوم الاجتناب عنها، و لكن المعلوم و الواقع حيث يجب إطاعته فيحكم العقل بترك الأطراف بعنوان كونها مقدمة لترك إناء زيد، ففي الأطراف اجتمع عنوانان: فمن حيث كونها مشكوكة و معنونة بهذا العنوان تجري فيها أصالة الحلّ، و من حيث كونها معنونة