المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - المقام الثاني في تقسيم العلم
مأخوذا على نحو الموضوعية، و مع ذلك يكون بنحو الطريقية مأخوذا في الموضوع فيما إذا كان العلم موضوعا لإثبات الحكم، فأنكر أحد الأقسام المتقدمة و هو العلم الموضوعي على وجه الطريقية إذا كان تمام العلم موضوعا لإثبات الحكم لأنّه لو كان العلم موضوعا و مأخوذا كذلك يلزم التّناقض؛ لأنّ مقتضى كونه طريقا مناقض لكونه موضوعا، لأنّه في الأول هو طريق و الموضوع هو الواقع، و لا نظر به أصلا، و مقتضى كونه موضوعا هو كون النظر به بنفسه موضوعا فيلزم التناقض، فلا يعقل كون العلم موضوعا بنحو تمام الموضوعية و مع ذلك كان أخذه على نحو الطريقية في الموضوع.
و لكن لا يخفى ما في كلامه من الفساد:
أمّا نقضا فبأنّ كلامه لو كان في محلّه فلا يختصّ الإشكال بصورة كون تمام العلم موضوعا، بل كما يجري هذا الاشكال على تقدير تماميته في هذه الصورة يجري في كذلك صورة اخرى، و هي: ما إذا كان العلم جزء موضوع لإثبات الحكم؛ لأنّ في هذه الصورة يكون العلم طريقا و جزء موضوع لإثبات الحكم، فعلى هذا لو كان هو جزء الموضوع فيكون النظر به تارة بالطريقية، و تارة بالموضوعية، بل لعلّه يكون الإشكال في هذه الصورة أزيد من الصّورة التي استشكل فيها؛ لأنّ في الصّورة التي ذكرها يكون العلم فقط موضوعا، و لكن في هذه الصورة يكون العلم مع الواقع موضوعا، فيكون العلم طريقا الى ما هو جزء الموضوع و هو الواقع، و يكون مع ذلك بنفسه جزء الموضوع، ففي الصّورة الاولى ليس طريقا لما هو الموضوع و مع ذلك يكون الموضوع، و أمّا في الصورة الثانية مع كونه طريقا الى جزء الموضوع و هو الواقع بنفسه جزء الموضوع فيرد عليه نقضا بما قلنا.
و أمّا جوابه حلّا فهو: أن يقال كما نقول من كون العلم تارة موضوعا لحكم ليس معناه أنّ العلم موضوع لنفس متعلّقه، بل يكون معناه أنّ العلم يصير تارة موضوعا لحكم آخر غير متعلّقه، مثلا إذا قال بأنّه إذا علمت بوجود الخمر يجب