المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - المقام الثاني في تقسيم العلم
للآخر، مثلا: الاستقبال و الاستدبار متلازمان، فكلّما يحصل الاستقبال من طرف يحصل الاستدبار في مقابله، و لكن لا يلزم أن يكون حكم لأحدهما هو نفسه للآخر، بل ما يلزم هو أن لا يكون أحدهما محكوما بحكم مخالف للآخر، و لذا ففي مثال الصلاة لو فرض كون الواجب هو الاستقبال للقبلة فلا يمكن أن يكون استدبار القبلة واجبا، فلو أمر بوجوب الاستقبال ليس معناه حرمة الاستدبار، بل القدر اللازم هو عدم إمكان وجوب استدبار القبلة، فكلّ منهما لو كان مورد الحكم لا يلزم أن يكون الآخر موردا لهذا الحكم و متحدا معه في الحكم، و لهذا أيضا آثار في بعض الموارد، ففي المثال المذكور لو حكم بحكم على أحدهما لا يلزم أن يكون الآخر محكوما به.
إذا عرفت أنّ المتلازمين لا يلزم اتّحادهما في الحكم نرجع الى ما نحن فيه، و نقول: بأنّ العلم و الواقع و لو كان بينهما تلازم و لكن تارة يكون موضوع الحكم الواقع، و تارة يكون العلم، و تارة يكون كلّ منهما، فلو كان موضوع الحكم العلم- مثلا- لا يلزم أن يكون الواقع أيضا محكوم بهذا الحكم، بل يمكن أن لا يكون له حكم أصلا، ففي الصّورة التي يكون فيها موضوع الحكم هو نفس العلم يكون تمام الموضوع هو العلم، و لا نظر الى الواقع و لو كان الواقع أيضا موافقا و ملازما للعلم، و لكن ليس موضوع حكم الشارع، بل يكون في هذه الصورة الواقع كالحجر في جنب الإنسان.
و بالعكس لو كان الواقع موضوع الحكم فيكون الموضوع الواقع بنفسه، و لو كان كلّ منهما موضوع الحكم فكلّ منهما جزء الموضوع، و فيما كان العلم موضوعا للحكم بنفسه لا الواقع له بعض الآثار في بعض الموارد، فلو دلّ دليل على تنزيل شيء منزلة العلم فهو يصير منزلة العلم فقط على هذا لا العلم و الواقع؛ لعدم التلازم بين التنزيلين، يعني لا يلزم أن يكون كلّ شيء ينزّل منزلة العلم ينزّل منزلة الواقع أيضا.
ثمّ إنّ للنائيني (رحمه اللّه) هنا كلاما، و هو: أنّه قال بعدم إمكان فرض كون العلم