المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٥ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
يثبت الحكم، فببركة الاستصحاب يثبت عدم وجوب الكفّارة، فاذا ثبت عدم وجوب الكفّارة لا يجب الوفاء بالنذر؛ لأنّ موضوع وجوب الوفاء بالنذر هو ما وجب عليه واجب، و ما وجب عليه واجب فهو بمقتضى الاستصحاب.
فظهر لك الفرق بين جريان الاستصحاب و بين جريان البراءة فيما كان شيء آخر مترتّب على عدم الوجوب، فعلى جريان الاستصحاب يكفي استصحاب واحد، و على جريان البراءة لا بدّ من جريان براءتين.
أمّا الحكم في الصورة الرابعة، يعني فيما علم بوجوب شيء و علم بمسقطية شيء آخر له، مثل ما علم بوجوب الصوم و علم بأنّ السفر مسقط عنه، بمعنى أنّه يعلم بأنّ السفر مسقط لوجوب الصوم عليه و لكن يكون شكّه في أنّ هذا المسقط هل يكون واجبا بدلا عن الصوم و مسقطا له، أو لم يكن واجبا، بل يكون هناك فعل مباح و لكنّ إتيانه موجب لسقوط وجوب الصوم عنه؟
فنقول: إنّه تارة نلتزم بأنّ في الواجب التخييري يكون جعل واحد، مثلا لو صار الصوم و السفر واجبا بالوجوب التخييري يكون وجوب واحد متعلّق بهما.
و تارة نلتزم بأنّه في الواجب التخييري يكون جعلين، مثلا في المثال المذكور يكون وجوبين: فوجوب تعلّق بالصوم، و وجوب آخر تعلّق بالسفر، غاية الأمر وجوبهما وجوب تخييري. فإن قلنا بالأول فلا تجري البراءة؛ لأنّ مورد البراءة هو الشكّ في التكليف، و هذا في الفرض يعلم التكليف، و لكن لا يدري كيفية وجوبه، ففي المثال المتقدم لا يمكن القول بعدم وجوب السفر بمقتضى البراءة و لو أنّه لا يدري وجوبه، و لا أصالة عدم الوجوب، يعني الاستصحاب؛ لأنّه في الفرض يكون الوجوب متيقّنا لكن لا يدري كيفية الوجوب، فإن كان متعلقا بالصوم فقط يكون السفر غير واجب، و إن تعلّق بالصوم و السفر كليهما فيكونان طرفا للوجوب فلا يجري الاستصحاب لما قلنا، و إن نلتزم بالثاني يعني بأنّ في الواجب التخييري يكون جعلان فلا إشكال في جريان استصحاب عدم وجوب السفر، و نحكم بعدم وجوب