المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
أمّا الصورة الاولى: أعني فيما لو كان الشك في أصل الوجوب، بمعنى أنّه لا يدري- مثلا- بأن الارتماس في الماء موجب للكفّارة أم لا؟ و الحال أنّه يعلم بأنّه على تقدير وجوب الكفّارة يكون مخيّرا بين الثلاثة المتقدمة ففي هذه الصورة لا إشكال في جريان أصالة البراءة، و مقتضاه عدم وجوب شيء عليه؛ لأنّه يكون الشكّ في التكليف فتجري أدلة البراءة، و كذلك يجري أصل عدم الوجوب لأنّه لو لم تكن الكفّارة واجبة فيشك في أنّه هل يوجب وجود هذا الحادث وجوب الكفارة، أم لا؟
فبمقتضى الاستصحاب يحكم بعدم الوجوب، و مع كون مقتضى الاستصحاب هو عدم الوجوب و مقتضى البراءة أيضا عدم الوجوب لكن لا تبلغ النوبة الى البراءة، لوجود أصل موضوعيّ و هو الاستصحاب، و قلنا سابقا: إنّ مورد جريان البراءة هو فيما لا يكون أصل موضوعي و لو موافقا للبراءة في البين.
و أيضا فرق جريان البراءة و الاستصحاب في المقام هو: أنّه لو نذر بأنّه لو وجب عليه واجب يفعل الفعل الكذائي فعلى هذا لو نحكم بعدم الوجوب بمقتضى البراءة فحيث إنّ البراءة لا تنفي إلّا العقاب، و لا تنفي الوجوب، و لا تثبت الإباحة فعلى هذا في المثال المتقدم عدم وجوب النذر محتاج لجريان براءة اخرى؛ لأنّ الشبهة في الموضوع، فلا يدري أنّ بسبب هذا الموضوع الخارجي وجب عليه شيء حتى يجب عليه الوفاء بالنذر، أم لا؟ فحيث إنّ في الشبهات الموضوعية تجري البراءة فيحكم بعدم وجوب الوفاء بالنذر، لكنّ صرف جريان البراءة في عدم وجوب الكفارة لا يكفي لذلك، أعني لعدم وجوب الوفاء بالنذر؛ لأنّ البراءة فيه لا تثبت عدم الوجوب، بل قصارى ما تثبته هو عدم العقاب على ترك الكفّارة، فلا بدّ من جريان أصل حكميّ في رفع وجوب الكفّارة، و أصل موضوعيّ في رفع وجوب الوفاء بالنذر.
و أمّا على جريان الاستصحاب- يعني أصالة عدم الوجوب- فيكفي صرف جريان الاستصحاب في عدم الكفّارة لنفي وجوب الوفاء بالنذر، لأنّ بالاستصحاب