المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٢ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
و منها: أنّه لو قلنا باستحباب العمل من باب أخبار من بلغ فيكون مختصّا بما بلغ شيء عن النبي أو أحد من المعصومين (صلوات اللّه و سلامه عليهم)، و أمّا في غير ذلك كما لو أفتى الفقيه- مثلا- باستحباب عمل فلا يثبت استحباب العمل، لأنّ الفقيه لا يقول بالثواب حتى يقال بأنّ الأخبار موردها يكون بلوغ الثواب، و لا خصوصية فيها لما بلغ عن المعصومين (عليهم السّلام)، بل الفقيه يقول باستحباب العمل و لو كان لازم قوله الثواب على العمل، و أمّا على القول بحسن إتيان العمل رجاء و احتياطا فيقول الفقيه أيضا: يجيء الاحتمال و يأتي بصرف الرجاء و احتمال الواقع، و يترتب عليه الثواب و هو ثواب الانقياد.
و منها: أنّه لو قلنا باستحباب العمل من باب أخبار من بلغ فيكون العمل مستحبا و يمكن إتيان العمل فيما كان فيه الثواب، و أمّا في غيره كنقل القصص و الحكايات و المواعظ فلا يمكن نقلها بخبر ضعيف بأخبار من بلغ، و كذلك على القول بإتيان العمل من باب الرجاء و الاحتياط، لأنّ فيهما لا يحتمل الأمر، أو النهي، أو الاستحباب، أو الكراهة حتى يأتي بالعمل رجاء ذلك. نعم، لو كان نقل القصص و الحكايات فيه جهة اخرى يستفاد منها حكما فيمكن نقلها، فافهم.
التنبيه الثاني:
و هو أنّه لو شكّ في الوجوب التخييري فهل تجري البراءة، أم لا؟
اعلم: أنّ لذلك صورا، فنذكر أولا صور المسألة ثم ما يكون حقا أن يقال:
الصورة الاولى: و هي ما كان الشكّ في أصل الوجوب التخييري، بمعنى أنّه لم يدر بأنّ ارتماس البدن و الرأس نهار شهر رمضان موجب لعتق الرقبة، أو إطعام ستّين مسكينا، أو صوم شهرين، أم لا؟ ففي هذه الصورة يعلم بأنّه على تقدير وجوب الكفارة في شيء يكون مخيّرا بين الثلاثة أشياء المتقدمة، و لكن يكون شكّه