المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٢ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
الاحتمال، أو لا يمكن قصد التقرب، بل يعتبر في قصد التقرب من الأمر المعلوم في البين؟ و حاصل الكلام أنّه في إمكان قصد التقرب يكون محتاجا الى أمر بالعمل، أو لا يلزم ذلك، بل لو يحتمل أمر بشيء يكفي في إتيانه بداعي التقرب الى اللّه تعالى؟
فإن كان الكلام في ذلك و كان الشيخ (رحمه اللّه) مراده أنّه لا يمكن قصد التقرب بصرف احتمال الأمر، بل لا بدّ من الأمر المعلوم فليس كلامه في محله، و يرد عليه ما أورده المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و آخرون، لأنّه لا إشكال في إمكان قصد التقرب و لو باحتمال الأمر، و لا يلزم من ذلك العلم بالأمر.
و تارة يكون الكلام في أنّ عبادية الفعل بما ذا تحصل؟ فهل يصير الشيء عبادة بصرف احتمال الأمر به، أو لا يكون الأمر كذلك، بل الشيء إمّا أن يكون عبادة واقعا، أو لا، سواء تعلق به الأمر، أو لا؟ فصرف تعلق الأمر بالشيء لا يصير عبادة كما ترى في التزويج و قد أمر به في الشرع، و لكن مع ذلك لا يكون من العبادات بالمعنى الأخص، و إن كان موجبا للثواب لو تزوج متقربا الى اللّه و لكن لا يكون العمل عملا عباديا بمجرد ذلك. و أيضا كما ترى في التوصليات فصرف الأمر بها لا يكفي في عباديتها، و لو أنّه لو أتى بها بداعي الأمر صار موجبا للثواب.
فظهر لك أنّ صرف احتمال الأمر لا يكفي في عبادية العمل، نعم، يكفي للجهة الاولى، فعلى هذا لو كان كلام الشيخ (رحمه اللّه) ناظرا الى الجهة الثانية- أعني أنّ الفعل لا يصير عبادة بصرف احتمال الأمر- لا يرد عليه ما أوردوه عليه، و لو تأمّلت في كلامه (رحمه اللّه) يظهر لك أنّ مراده كان الجهة الثانية.
فعلى هذا كون عبادية العمل في المقام- أعني فيما لو شكّ في الوجوب و غير الحرمة- مثلا اذا لم تدر بأنّه هل غسل اللحية في الوضوء يكون واجبا، أو يكون مباحا، أو مستحبا؟ يتوهّم أن يكون إمّا من جهة الانقياد، و إمّا من جهة أوامر الاحتياط، و إمّا من جهة أخبار من بلغ.