المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
الواقع، و هذه الملازمة موقوفة على بعض المقدمات بعد إثبات الملازمة، و هي: أنّ يكون الشيء ممّا يكون بيانه لازما حتى يكون عدم الدليل على بيانه كاشفا عن عدمه، و أيضا بعد ذلك لا بدّ بأن يكون الشيء عامّ البلوى بحيث يكون محلّ ابتلاء الأشخاص، و أمّا لو لم يكن محلّ ابتلاء الأشخاص فيمكن أن لا يبيّنه و لو كان في الواقع، و عدم الدليل على بيانه لا يكون كاشفا عن عدمه واقعا، و أيضا بعد ذلك لا بدّ و أن يكون الشيء بحيث يكون عليه توافر الدواعي بحيث لو بيّن لبلغ الينا، أمّا لو لم يكن كذلك فيمكن أن يكون قد بيّنه و لم يبلغ الينا، فعدم الدليل عليه ليس كاشفا عن عدمه واقعا، ففي كلّ مورد يكون الأمر كذلك سواء كان الشيء حكما أو غير حكم يكون عدم الدليل دليل العدم، فاذا لم يكن دليل على حكم و يكون الحكم محلّ ابتلاء العامة و كان بحيث لو بيّن لبلغ الينا، فلو لم يكن في الآثار و الأخبار دليل عليه نكشف بسبب الملازمة التي تكون بين الحكم و دليله مع هذه المقدمات عن عدم الحكم واقعا.
فعلى هذا كلّ مورد يكون كذلك يكون عدم الدليل كاشفا عن عدم الحكم في الواقع، بخلاف البراءة، و هذا هو مراد القدماء من قولهم: عدم الدليل دليل العدم، كما ترى كثيرا في كلمات صاحب المعالم (رحمه اللّه)، و هذا غير البراءة فيما قلنا، فمراد المحقّق أيضا يكون ذلك. و إن أبيت عن أن يكون مراده ما قلنا فمراد المتقدمين هو ما قلنا.
و بهذا يمكن توجيه كلام المحقق الذي نقله الشيخ (رحمه اللّه) في هذا المقام في التنبيه الأول في رسائله و لكن الشيخ (رحمه اللّه) قال بنحو آخر في توجيه كلامه.
و قال: إنّه لا إشكال في أنّ التكليف لو بلغ مرتبة الفعلية يلزم على الشرع البيان، و إلّا لو لم يبيّن و مع ذلك كان فعليا بمعنى البعث و الزجر مع جهل المكلف كان ذلك تكليفا بما لا يطاق، فمن عدم البيان و عدم الدليل نكشف عدم الفعلية، و هذا التوجيه و إن كان له وجه إلّا أنّ نتيجته راجعة الى البراءة، فلا ينافي عدم فعلية