المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
فلو لم نقل بالأخذ بظهور العام في عمومه و حمل الأمر على الاستحباب حتى كان لازمه هو استحباب الاحتياط في كل الموارد حتى في الشبهة الموضوعية فلا أقلّ من الترديد و الإجمال، و لا ترجيح لظهور الأمر في الوجوب، فعلى هذا لا يثبت وجوب الاحتياط.
و طائفة من الأخبار هي أخبار التثليث، مثل قوله: «إنّما الامور ثلاثة ... الى آخره»، و هذه الأخبار أيضا لا تكفي لإثبات الاحتياط و عدم جريان البراءة في المقام.
أمّا ما ورد منها عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيمكن حملها على صورة إمكان الفحص، و لا إشكال في عدم جريان البراءة مع التمكّن و القدرة على الفحص عن الحكم، و أمّا غيرها فعلى تسليم دلالتها معارضة مع ما قلنا من الأخبار الدالة على البراءة، و عدم ايجاب التوقف و الاحتياط، فلا بدّ من حمل أمرها على الاستحباب، كما هو البناء في كلّ من الخبرين الدالّ أحدهما على وجوب شيء و الأخر على عدمه.
و إن أبيت عن ذلك أيضا فيقع بينهما التعارض، و اذا تعارضا تساقطا فنحكم بالبراءة أيضا بمقتضى حكم العقل. هذا كله مع ما في هذه الأخبار من الخدشة، مثل أنّه يلزم تخصيص الأكثر، أو دوران الأمر بين حفظ ظهور العامّ في عمومه و بين حفظ ظهور الأمر في الوجوب، و لا يكون ظهور الأمر حفظه ألزم من ظهور العام، فظهر لك أنّ الأخبار مع كثرتها لا تكون طائفة منها و لا واحدة منها دالّة على وجوب الاحتياط فيما نحن فيه.
الدليل الثالث الذي أقاموه على وجوب الاحتياط هو دليل العقل، و هو على وجهين:
الوجه الأول: هو أنه نعلم إجمالا بأحكام في الدين، و لا بدّ من العمل بما يكون طرفا للعلم الإجمالي فيجب الاحتياط في المشتبهات، و لا يخفى عليك أنّه لا إشكال