المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - المقام الأول هو أنّ العلم لا يكون موردا لحكم أصلا،
مشتركا فيه العالم و الجاهل.
فالشيعة بعد التزامهم بذلك قد تصدّوا لتصوير وجه صحيح للالتزام و اتّباع الأمارات غير الموجبة للعلم فذكروا لذلك وجوها:
الوجه الأوّل: ما يظهر من القدماء و هو الالتزام بحكم آخر في مقابل الحكم الواقعي عبّر عنه بالحكم الظاهري، و قالوا بأنّ الحكم الواقعي حكم واحد، و لكن لنا حكم آخر و هو الحكم الظاهري و هو مؤدّى الأمارة، فما هو مؤدّى الأمارة يكون حكما ظاهريا، و بهذا البيان فرّوا من إشكال التصويب لالتزامهم بأنّ الواقع ليس إلا حكم واحد، و تصوروا كبرى شرعية ينطبق عليها الصغريات، فاذا ظننت بكون هذا خمرا تقول: هذا مظنون الخمرية، و كلّ مظنون الخمرية حرام لأداء الظنّ به و كون مؤدّى الظنّ حكما ظاهريا فتكون النتيجة: أنّ هذا حرام ظاهرا لكونه مصداقا لحكم ظاهري، فعلى هذا تكون المصلحة في نفس مؤدّيات الطرق و الأمارات و هي مصلحة في قبال مصلحة الواقع.
الوجه الثاني: و هو ما يظهر من كلام الشيخ (رحمه اللّه) و هو: أن تكون المصلحة في نفس السلوك، فعلى هذا لا تكون المصلحة في المؤدى، بل المصلحة في الأمارة تكون مصلحة طريقية نعبّر عنها بالمصلحة السلوكية، فمن عمل بالطريق لو لم يصل الى الواقع يصل الى مصلحة مجعولة في نفس الطريق، فعلى هذا الوجه ليس مؤدّى الطرق و الأمارات حكما أصلا، بل ليس في المؤدى مصلحة أصلا بل المصلحة في السلوك فقط، فعلى هذا الوجه أيضا ينطبق الصغريات على كبرى شرعية و تكون الكبرى على كلّ من الوجهين كبرى شرعية؛ لأنّ الشارع على الوجه الأول جعل حكما ظاهريّا في مؤدّى الظنّ مثلا، و كذلك على الوجه الثاني الشارع جعل المصلحة في سلوك هذا الطريق مثلا، فالكبرى تكون كبرى شرعية.
الوجه الثالث: أنّا لا نلتزم بالوجهين المتقدمين، بل نقول بأنّه ليس للشارع