المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - الموقع الرابع في أنّ إسناد الرفع الى هذه الأشياء من باب الطريقية الى متعلّقاتها
إيجاب الاحتياط حتى يرد الإشكال، و اذا كان المرفوع هو الحكم فيكون الموضوع هو الحكم المجهول، و لا تنافي بأنّ يرفع الحديث أمرا آخر و هو إيجاب الاحتياط، فما يكون مرفوعا هو الحكم مرتبة تنجّزه أو فعليته، و هو ليس حكم ثابت في مورد الجهل و عدم العلم حتى لا يمكن رفعه بحديث الرفع، فلا يرد الإشكال المتقدم.
و لو كان المرفوع هو إيجاب الاحتياط صدق ما قالوا من أنّه لا يمكن رفعه بالحديث، و لكن هو ليس بمرفوع، و المرفوع هو الحكم و لو كان منشأ رفعه بعدم إيجاب الاحتياط، فتدبّر.
و قد يقال: إنّك تعلم بأنّ الأغراض تكون مختلفة شدّة و ضعفا، فتارة لا تهمّ بحفظ الغرض لضعفه، و تارة تهمّ بحفظه لأهميّته، فلو كان الغرض مهمّا تجد طالب حفظ الغرض يهتمّ في حفظ غرضه، و كلّ ما كان لوجوده دخل في وجود غرضه يوجده، و كلّ شيء يكون رفعه له دخلا في غرضه يدفعه.
فعلى هذا نقول في ما نحن فيه: إنّ غرض الشارع تارة يكون مهمّا بحيث يكون نظره بإتيانه و لو في حال الجهل، و لذا يجعل الاحتياط في مورده. و تارة لا يكون كذلك، بل يكون الغرض غير مهمّ في نظره، فلذا لو علم المكلف- مثلا- بنفسه يطلب منه و في حال الجهل لم يجب الاحتياط، فعلى هذا يصبح معنى رفع ما لا يعلمون رفع المقتضي؛ لما قلنا من أنّ المقتضي قاصر من أن يطلبه في حال الجهل، و عليه يكون الرفع رفع المقتضي، لا رفع مرتبة تنجّز الحكم أو فعليته.
و لكن و لو قلنا بهذا الكلام في بعض المقامات، و أنّ الأغراض مختلفة من حيث الشدّة و الضعف إلّا أنّه ليس في المقام مجال لهذا الكلام؛ لأنّ ظاهر الحديث هو إسناد الرفع الى الحكم، لا رفع مقتضيات الأحكام، فافهم.
ثمّ إنّ هنا عبارة للمحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في الكفاية و هي: أنّه مع ما يظهر من عبارته من أنّ المرفوع هو الحكم فقد صرّح قبل ذلك جوابا عن إشكال المؤاخذة