المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - الموقع الثالث قد يستشكل في الحديث الشريف على شموله لرفع التكليف في الشبهة الحكمية،
الوارد في الحديث للشبهة الموضوعية فمسلّم، لظاهر قوله: «و ما لا يعلمون»؛ لأنّ ظاهره هو الفعل الخارجي الذي لا يعلم حكمه، مثلا اذا لم يعلم بأنّ هذا الشيء خمر حتى يكون شربه حراما، أو خلّ حتى يكون شربه حلالا، و أمّا شموله للشبهة الحكمية فمحلّ إشكال:
أمّا أولا فلأنّ ظهور الموصول يكون هو الفعل، فما لا يعلمون أعني الفعل الذي لا يعلم، فالمراد ب «ما لا يعلمون» ظاهره هو فعل المكلف الذي لا يعلم، كفعل الذي لا يعلم أنّه شرب خمرا أو شرب خلّا.
و ثانيا: أنّ وحدة السياق أيضا شاهد على ذلك، لأنه بعد ما كان المراد في «ما اضطرّوا اليه، أو ما استكرهوا عليه» أو غيرهما هو الفعل الذي استكره به مثلا، و يكون المراد بها الفعل مسلّما، فيكون في «ما لا يعلمون» المراد ذلك أيضا لوحدة السياق.
و ثالثا: أنّه لو كان التقدير هو المؤاخذة و يكون المرفوع هو المؤاخذة فالمؤاخذة في الشبهة الموضوعية تكون على الفعل، و أمّا في الشبهة الحكمية فلا يمكن شمول الحديث لها؛ لأنّ ظهور الرواية هو إسناد الرفع الى نفس هذه التسعة، فعلى هذا يكون التقدير هو رفع المؤاخذة عمّا لا يعلم، و ما يكون المؤاخذة عليه هو الفعل الخارجي، فما يكون قابلا للرفع هو المؤاخذة على الفعل الخارجي، و هو لا يكون إلّا في الشبهة الموضوعية، و لا يشمل الحديث الشبهة الحكمية؛ لعدم كون المؤاخذة على الحرام أو الوجوب حتى ترتفع، فالمؤاخذة في الشبهة الحكمية غير مرفوعة بالحديث؛ لأنّ ما لا يعلم في الشبهة الحكمية يكون هو الوجوب أو الحرمة، و هما غير قابلين للمؤاخذة حتى ترتفع مؤاخذتهما، فعلى هذا لا يمكن استفادة الرفع للشبهة الحكمية التي هي أهم مقصود.
و قد أجاب عن الإشكال و بيّن بعض بيانات لشمول الحديث للشبهة الحكمية،