المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧ - المقام الأول هو أنّ العلم لا يكون موردا لحكم أصلا،
بحكم من المعذورية مثلا، بل الجهل عذر له؛ لأنّ الجاهل مع عدم تقصيره معذور.
و ممّا قلنا ظهر لك أنّ إطلاق الحجّة على العلم ليس بمعنى إطلاقها على غيره؛ لأنه لم يصر وسطا لإثبات متعلّقه، فلا تقل: إنّ هذا معلوم الخمرية، و كلّ معلوم الخمرية كذا، فهذا كذا، بل بمجرد العلم ينكشف الواقع لك، و لذا تنطبق كبرى الواقع على هذه الصغرى و تقول: هذا خمر، و كلّ خمر حرام، فهذا حرام. و من الواضح أنّ الحجّة عبارة عن ما يوجب القطع بالمطلوب فكيف يطلق على نفس القطع؟ و هذا واضح، فالمراد من إطلاق الحجّة على العلم هو: أنّ به يصحّ الاحتجاج، فتارة يحتجّ العبد به على المولى اذا قطع و لم يصادف الواقع و لم يكن في تحصيله مقصّرا، و تارة يحتجّ المولى به إذا صادف الواقع و لم يعمل العبد به. هذا كلّه في العلم.
و أمّا في الظنّ فحيث لم يكن كاشفا تاما بل فيه احتمال الخلاف و لأجل ذلك يكون حجّة تعبّدية فيصحّ إطلاق الحجّة الاصطلاحية عليه؛ لصيرورته وسطا لإثبات المتعلّق، فتقول: هذا مظنون الخمرية، و كلّ مظنون الخمرية حرام، فهذا حرام، و السرّ في ذلك هو: أنّك لو لم تجعل الظنّ وسطا لا يمكن لك تطبيق الصغرى على الكبرى فلا بدّ فيه من الأمرين:
الأول: كبرى تعبّدية على حجّية الظنّ. الثاني: جعل الظنّ وسطا في الصغرى حتى ينطبق على هذا الكبرى التعبدية، فلا يمكن لك مع حصول الظنّ بكون هذا خمرا أن تقول: هذا خمر، لأنّه من المحتمل عدم كونه خمرا، فلا بدّ من أن تقول في الصغرى بأنّ هذا مظنون الخمرية.
ثمّ بعد ذلك هذه الصغرى لا تنطبق على الكبرى الواقعية، فلو كان لك كبرى واقعية بأنّ كلّ خمر حرام فلا تنطبق على هذه الصغرى أعني هذا مظنون الخمرية؛ لأنّ مقتضى الكبرى هو حرمة الخمر الواقعي، و هذه الصغرى لا تثبت إلّا الظنّ بكون هذا خمرا فيحتمل أن يكون ماء في الواقع، لأن معنى الظنّ احتمال المرجوح في