المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣ - الموقع الأوّل إنّ المرفوع في الحديث هل هو جميع الآثار، أو آثاره الظاهرة، أو خصوص المؤاخذة؟
الأشياء، فحيث إنّه لا يكون نفس هذه الأشياء مرفوعا حقيقة؛ لعدم رفع نفس النسيان- مثلا- أو غيره فرفع جميع الآثار يكون أنسب؛ لأنّه لو رفع جميع الآثار فكأنّه رفع نفس الشيء، و مع قطع النظر عن ذلك فلا حاجة لنا عندئذ في أن يكون المرفوع جميع الآثار الى ذلك، بل ورد في الخبر ما يدلّ على رفع جميع الآثار.
فعن المحاسن: عن أبيه، عن صفوان بن يحيى و البزنطي جميعا، عن أبي الحسن (عليه السّلام) في الرجل يستحلف على اليمين فحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك؟ فقال (عليه السّلام): «لا، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): رفع عن أمّتي ما اكرهوا عليه، و ما لا يطيقون، و ما أخطئوا ...» الخبر.
فهذه الرواية شاهد على أنّ المرفوع يكون جميع الآثار، و لذا يستشهد الإمام (عليه السّلام) لعدم تحقّق الحلف بالحديث، و في هذا الحديث و إن لم يكن جميع التسعة إلّا أنّه نعلم بأنّ الأمر في كلّهم على نحو واحد، فعلى هذا يكون المرفوع هو جميع الآثار.
لكنّه يرد إشكال في هذه الرواية، و هو: أنّ هذا الحديث ممّا يحصل الخلاف فيه بين الخاصة و العامة في عدم تحقق الحلف بالطلاق و العتاق و الصدقة و الإكراه، و العامة قائلون بذلك، و الخاصة لا يقولون به، فعلى هذا يقع الإشكال في هذه الرواية من أنها صدرت تقية، و بعد صدورها تقية لا يكون فيها مقتضى الحجية، فلا يمكن التمسك بها لإثبات أنّ المرفوع في حديث الرفع هو جميع الآثار، و لكن لا يخفى عليك أنّه لا إشكال في الخبر أصلا:
أمّا أوّلا فلأن الفرض في الرواية هو أنّ السائل سأل عن كبرى كلّية، و هي «في الرجل يستحلف على اليمين» ففرّع بعد ذلك بقوله: «فحلف» فقال الإمام (عليه السّلام) في جوابه: «لا» فإن كان الجواب عن هذه الكبرى الكلّية فلا يرد إشكال؛ لأنّه سأل عن مطلق الإكراه بالحلف و أجاب المعصوم (عليه السّلام) بقوله: «لا»، و علّل بقول النبي:
«رفع ... الى آخره»، فيكون التعليل شاملا له، حيث إنّ مطلق الإكراه باليمين مرفوع