المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦١ - الأوّل من أدلّتها الكتاب،
أمّا أوّلا فلأنّ هذه الآية واردة في مقام ردّ اليهود الذين يقولون بحرمة بعض الأشياء بلا وجه، فاللّه تعالى أمر نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يقول: لا يكون ما تقولون بحرمته حراما، و أنزل هذه الآية، و لا إشكال في أنّ اليهود قائلون بالحرمة الواقعية لا بالحرمة الظاهرية، فعلى هذا تكون الآية في مقام بيان عدم الحرمة الواقعية، فعلى هذا لا يمكن التمسّك بها للحكم الظاهري و ما هو محلّ كلامنا.
و أمّا ثانيا فلأنّه بعد ما عرفت في باب الظنّ من أنّ التشريع يصدق بصرف الحكم لشيء بلا دليل و لو لم يعلم كونه خلاف الواقع، و أنّه يصدق التشريع بصرف عدم الإذن فانتساب الحكم الى الشرع لا يمكن إلّا مع إذنه، ففي كلّ مورد لم يرد الإذن لو نسب حكم الى الشارع يكون تشريعا محرّما كما قال به الشيخ (رحمه اللّه) في الأصل الأولي في العمل بالظن، و عليه فانتساب حكم من الأحكام الى الشارع بمجرّد عدم ورود الدليل عليه و عدم إذنه يكون تشريعا و لو كان في الواقع حكم الشيء ما نسب اليه، كما يظهر من قوله تعالى: آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ، فهذه الآية أيضا من الآيات الدالة على حرمة التشريع، و اليهود حيث كانوا يشرّعون، و يدخلون في الدين ما لا دليل به و يحرّمون بعض ما لم يرد دليل من الشرع على حرمته فذمّهم اللّه تعالى بهذه الآية، فعلى هذا غاية ما يثبت من الآية هو القول بالحرمة تشريعا و أنّ الشيء الفلاني يكون حراما و الحكم بحرمته تشريعا، و أمّا لو كان الترك لا بعنوان كونه حراما و لا بعنوان التشريع بل يكون من باب الاحتياط و رجاء إدراك الواقع فلا تشمله الآية، و محلّ النزاع يكون كذلك، فافهم.
و أمّا ثالثا فلأنّ اليهود يقولون بالحرمة التشريعية و أنها من اللّه لا من باب الاحتياط، فكيف يكون مرتبطا بالمقام الذي قال به القائل بالاحتياط بترك المشتبه من باب الاحتياط و رجاء إدراك الواقع؟
و ممّا قلنا يظهر لك ما في التمسّك بالآية الشريفة: وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ