المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - الثالث الإجماع
نعم، في مرتبة من الاطمئنان و هي المرتبة النازلة من العلم التي يعمل العقلاء به لا لأجل ضعف احتماله، بل لأجل عدم رؤية الاحتمال، مثل أنّك ترى أنّه في الاطمئنان يكون احتمال الخلاف، غاية الأمر في بعض مراتبه يكون عمل العقلاء به لضعف احتماله فيرون فيه الاحتمال، و لكن لا يكون مورد اعتنائهم، و تارة يكون الاحتمال بحيث لا يرونه فعملهم في تلك المرتبة من الاطمئنان يكون لعدم رؤيتهم الاحتمال أصلا، ففي هذه المرتبة من الاطمئنان- أعني المرتبة التي لا يرى العقلاء فيها احتمال الخلاف- فحيث إنّ العقلاء لا يكون بنظرهم فرق بين العلم و هذه المرتبة من الاطمئنان، بل يكون كالعلم بنظرهم فعلى هذا بعد قول الشارع مثلا: اتّبعوا العلم أو لا تتّبعوا الظنّ يفهم العقلاء دخول الاطمئنان تحت حكم اتّباع العلم و خروجه عن تحت حكم حرمة اتّباع الظنّ، لما قلنا من كون تلك المرتبة من الاطمئنان بنظرهم كالعلم، فلا بدّ للشارع من أن يردعهم عن العمل به لو لم يكن ممضى عنده، و أنّه و لو قلنا بثبوت الإمضاء في طريق الأحكام إلّا أنه في تلك المرتبة من الاطمئنان حيث يحسبونه كالعلم و ينزلونه منزلة العلم فلو كان عند الشارع غير متبع يجب الردع، فمن عدم الردع في هذا المقام أيضا يكشف الامضاء نظير الإطلاق المقامي، لأنّ المقام مقام لا بدّ من الردع فيه لو كان بنظر الشارع غير متّبع، فمن عدم الردع نكشف الإمضاء، فافهم.
و من هنا يظهر لك ما في كلام النائيني (رحمه اللّه) على ما حكي في تقريراته من أنّه يكفي عدم الردع في خبر الواحد لكونه مفيدا للعلم، فما لم يردع عنه الشارع يكون حجة، لما قلنا في مرتبة من الاطمئنان.
و فيه: أنّه لا يكون قول المخبر الواحد مفيدا للعلم، و لا يكون الكلام فيما يفيد العلم، بل يكون خبر الواحد ظنّا بين الظنون، فما قاله ليس في محلّه، فتدبر.
ثمّ إنّه لو كشفنا الإمضاء عن الأدلة المتمسك بها على حجّية الخبر، أو نكشف