المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - الثالث الإجماع
لكن لا يخفى أنّ ما قاله المحقّق المذكور في باب خبر الواحد من أنّه حيث يكون البحث عن حجية الخبر راجعا الى أنّه يمكن الإطاعة به، أو تقع المعصية بمخالفته فيكون من كيفيات الإطاعة و المعصية، و هي راجعة الى العقل خلاف ما قاله في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري: من أنّ الحجية التي تكون في الأمارة هي من الأحكام الوضعية؛ و لو كانت كذلك فيرجع أمرها الى الشارع الى الشارع، و لكن يمكن الجمع بين كلاميه بما قال و لو كان مخالفا لمبناه من أنّ الحجية من الأحكام الوضعية.
فقد ظهر لك ممّا قلنا في هذا المقام قاعدة كلّية و هو أنّه في كلّ مورد يكون أمره راجعا الى العرف أو العقلاء أو أهل اللسان حيث يكون الشارع تابعا لهم يكفي فيه عدم ثبوت الردع من الشارع في جواز الأخذ به، كاستعمال الألفاظ الراجع أمرها الى أهل اللسان، أو باب الإطاعة و المعصية الراجع أمرهما الى العقل، فلو كان للشارع هنا حكم لا يكون إلّا من باب عقلائيته، و لذا يكون حكمه إرشاديا، و أمّا في الأحكام- أعني في كل المجعولات- فحيث أمرها راجع الى جاعله ففي مجعولات الشارع لا يكفي عدم الردع، بل لا بدّ من ثبوت الإمضاء، غاية الأمر في المعاملات قلنا: إنّه من الإطلاقات نكشف أنّه لو كان المعتبر عنده هو المعتبر عند العرف فهو امضاء لما عند العرف معاملة، و لو قلنا بأنّه و لو لم يكن المعتبر عنده ما هو معتبر عند العرف إلّا أنّه بعد عدم تعيين موضوعه لا بدّ من الرجوع الى العرف لأجل أنه بعد عدم تعيين موضوع حكمه، و حيث إنّه لا يعلم العرف من إطلاقاته إلّا ما هو المعتبر عندهم و لا يمكن إهمال إطلاقاته فلا بدّ من الرجوع في موضوع اعتباره الى العرف نظير الإطلاق المقامي.
فالمقام يكون بحيث لا بدّ من الالتزام بأنّ في موضوع اعتبار الشارع يلزم الرجوع الى العرف، و هذا غير ما نقول بأنّه يكفي في المعاملات عدم الردع، بل لا بدّ