المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - الثاني الأخبار
وجه الاستدلال هو: أنّه تعالى وصف نبيه- (صلوات اللّه و سلامه عليه و آله) بأنّه- يؤمن بالمؤمنين، و الإيمان هو التصديق، فيصدّق قول المؤمنين.
و فيه: أنّ الآية وردت في رجل نمّام فأخبر اللّه تعالى نبيّه بنميمته، فأنكر الرجل بأنّي لم أفعل ذلك، فصدّقه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و هذا الفعل من خصاله الشريفة بأنّه مع علمه بكونه نمّاما لم يظهر و لم يصرّ على ذلك، بل قبل إنكاره ظاهرا، كما ترى أنّ ذلك موقوف عليه نظام المعيشة، فيرى الرجل من الناس مخالفات و لم يظهر على وجهه. و بعبارة فارسية (روى خودش نمىآورد)، فالنبي مع علمه بكذب هذا صدّقه ظاهرا، فعلى هذا لم يكن مفيدا لما نحن فيه، إذ النبي لم يصدّق النمام واقعا، و لم يرتّب على قوله أثر، و كيف يصدّق النّمام و الحال أنّ اللّه تعالى أخبره بنميمته؟
و العجب ممّن تمسّك بهذه الآية لحجية الخبر و غفل عن أنّه لو صدّق النبي النّمام لكان تصديقه له تكذيبا للّه تعالى! و كيف يمكن ذلك؟
بل المراد هو ما قلنا، أو أن يكون المراد ما ورد في بعض الروايات من أنّه لو شهد عندك خمسون قسامة فصدّقه و كذّبهم، و الحال أنّه لا يمكن ردّ خمسين قسامة، فليكن المراد أنّه لا يترتّب عليه أثر، فتصديق الشخص يكون فيما لا يكون مضرّا بالآخرين و كيف يمكن التمسّك بحجية الخبر بذلك مع أنّ في قول المخبر يتّفق كثيرا ما الإضرار بالغير؟
و يمكن أن يكون المراد أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان سريع القطع، و هذا أيضا لم يكن مفيدا لما نحن فيه، إذ في مورد القطع لا كلام في حجية الخبر، و لا يكون قبول قوله من باب حجية قوله، بل يكون من باب القطع، فلا يمكن الاستدلال بهذه الآية لحجية قول الثقة.
[الثاني الأخبار]
و أمّا الأخبار التي تمسّكوا بها على حجية قول الثقة فكثيرة لعلّها تبلغ حدّ التواتر، و هذه الأخبار تصلح بكونها يكون إمضاء لسيرة العقلاء.