المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - الثاني الآيات الناهية عن العمل بغير العلم
و الغرض من البحث، و لا إشكال في أنّ جهة البحث في هذا البحث لا تكون عن السنة بل عن الخبر، و لا بدّ أن تكون المسألة بحسب الغرض من المبحث من عوارض الموضوع، و هنا تكون جهة البحث عن الخبر فلا يكون من عوارض السنة، و هذا واضح.
فعلى هذا لو التزمنا بكون موضوع علم الاصول هو الأدلة الأربعة يلزم عدم كون هذه المسألة من مسائل الاصول، و لكن كما قلنا في محلّه ليس موضوع علم الاصول خصوص الأدلة الأربعة، بل كلّ ما يمكن أن يتوصّل به الى كشف حكم شرعيّ فرعيّ يكون موضوعا له و لو كان فرضا خارجا عن الأدلة الأربعة، و على أيّ حال لا حاجة الى إطالة الكلام أزيد من ذلك في هذا، و من الواضح أنّ هذه المسألة من جملة المباحث المهمّة من مسائل الاصول، و ما هو المهمّ البحث عن أصل المطلب.
فنقول بعون اللّه تعالى: إنّه بعد ما قلنا من عدم ورود ما قاله ابن قبة من الاستحالة في التعبد بخبر الواحد يقع الكلام في أنّه هل وقع التعبّد به، أم لا؟ و لا إشكال في النافين لحجية خبر الواحد بأن لم يكونوا محتاجين الى إقامة الدليل، بل يكفيهم الأصل و هو عدم حجية الظن، فلا بدّ للمثبت أن يأتي بالدليل على الخروج من هذا الأصل، و لكن مع ذلك استدلّ المنكرون على حجّية خبر الواحد بالأدلة الأربعة:
[أدلّة النافين لحجية خبر الواحد]
الأوّل: الإجماع
الذي ادّعاه السيد (رحمه اللّه)، و لكن يأتي- إن شاء اللّه- أنّ المراد من كلام السيد ليس الإجماع المصطلح، و لا مجال لدعوى الإجماع مع هذا الاختلاف.
الثاني: الآيات الناهية عن العمل بغير العلم
و الذمّ بالعمل بالظنّ.
و أجابوا عن ذلك: بأنّ الآيات واردة في اصول الدين؛ لعدم جواز التعويل فيها على غير العلم، فلم تكن هذه الآيات ناظرة الى الفروع.