المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - التنبيه الثالث في حجّية الظنّ الحاصل من قول اللغوي
العمل بالظنّ، فعلى هذا و لو فرضنا انسداد باب العلم بخصوص اللغة إلّا أنّه مع ذلك لا يجوز العمل بقول اللغوي، لأنّه لا يوجب من عدم العمل بالظنّ الحاصل من قول اللغوي الخروج من الدين، لعدم الانسداد الكبير، أعني في كلّ الأحكام أو معظمها، فافهم. و لو قال أحد بحجية الظنّ الحاصل من قول اللغوي من باب دليل الانسداد فأيضا لا يكون حجيّته من باب الظنّ الخاصّ، ففي هذا الوجه لا يمكن القول بحجية الظنّ الحاصل من قول اللغوي.
و قد يقال بحجية الظنّ الحاصل من قول اللغوي من باب حجية الخبر، أو من باب رجوع الجاهل الى العالم، و لكنّ هذا أيضا لا ينفع لحجيته.
فنقول مقدّمة لإثبات ذلك: إنّه مع فرض أنّ الرجوع الى المخبر أو الرجوع الى أهل الخبرة أو رجوع الجاهل الى العالم يكون في كلّها من باب رجوع الجاهل الى العالم، لأنّه لو كان عالما لم يرجع، و لكن مع قطع النظر عن ذلك ما جرى عليه الاصطلاح من أنّه قد يقال: إنّ هذه الصغرى تكون من كبرى رجوع الجاهل الى العالم، أو تكون من كبرى الخبر ما يكون مقصودهم، و هل فيهما فرق، أم لا؟
فنقول بعون اللّه تعالى: إنّ كبرى رجوع الجاهل الى العالم تكون غير كبرى الخبر؛ لأنه في كبرى رجوع الجاهل الى العالم يكون قول العالم حجة و يعمل به العقلاء و لو كان حاصلا من مقدمات نظريّة أو حدسية، فكل ما يعلم به العالم حاصل له بالمقدمات النظرية و الحدسية، نعم، يعتبر أنّ لا تكون المقدمات خارجة عن المتعارف كالرمل و الجفر، و لكن مع ذلك علم العالم حاصل من مقدمات حدسية لا حسية، فكل صغرى تكون كذلك- أعني تكون مقدماتها حدسية- تكون من صغريات هذه الكبرى، و إلّا فلا.
و أمّا في الخبر فلا يكون كذلك، بل يكون حاصلا من مقدمات حسية، و إلّا لم يكن قول المخبر بحجة أصلا، ففي الخبر لا بدّ و أن يكون مقدمات خبره حسيا، غاية