المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١ - الكلام في القطع و الظنّ و الشكّ
الاصول؛ لأن إحدى مقدمات دليل الانسداد هي عدم إمكان جريان الأصل في كلّ واقعة، فبعد عدم إمكان جريان الأصل تصل النوبة الى الظنّ الانسدادي، فكلامه من هذا الحيث أيضا مورد إشكال ليس في محلّه، فيرد عليه الإشكالات الثلاثة التي ذكرناها. [١]
اذا عرفت هذا كله نقول في مقام التقسيم بيانا خال عن الاشكال، و هو أن نقول: إنّ الشخص إذا التفت الى حكم شرعي: فإمّا أن يحصل له العلم، و إمّا أن يحصل له الظنّ، و إما أن يحصل له الشكّ، فلو قيل بهذا التعبير لا يرد إشكال.
ثمّ إنّه حيث يكون لنفس القطع و الظنّ الحكم بمعنى أنّ نفسها حيث يكونان قابلين للحكم لأنّ فيهما جهة الإراءة و الكشف، و إن كان الكشف في الظنّ هو كشف ناقص يصحّ أن يقال: إنّ نفس القطع و الظنّ قابلان للحكم، و أمّا الشكّ فحيث لم يكن فيه جهة كشف أصلا لم يكن الشكّ بنفسه قابلا للحكم، و لذا عبّر الشيخ (رحمه اللّه)- و لقد أجاد في كلامه- بأنّ المرجع في صورة الشكّ هو الاصول العملية.
فعلى هذا نقول بأنه في صورة الشك إن لوحظ في حكم الحاكم- و هو الشارع مثلا- حالة سابقة بمعنى أن الشارع لاحظ الحالة السابقة في حكمه و الحالة السابقة دخل في حكمه فيكون المورد مجرى الاستصحاب، لأنّ فيه لاحظ الحاكم الحالة السابقة، لأنّه قال: «لا تنقض اليقين بالشك». و إن لم يلاحظ الحاكم في حكمه الحالة السابقة: فإن كان الشكّ في أصل التكليف فالمرجع هو البراءة، و إن كان الشكّ في
[١]- أقول: إنّ الإشكال الثالث الذي أورده سيدنا الاستاذ مدّ ظلّه على المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) لا يرد عليه؛ لأنّه و لو إحدى مقدمات دليل الانسداد هي عدم إمكان جريان الأصل في كلّ واقعة إلّا أنّ بعد تمامية المقدمات يكون الظنّ الانسدادي مقدما على الأصل، و لذا لو ظنّ بحكم في موضوع لا مجال لجريان الأصل في هذا المورد، فعلى هذا كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في مقام التقسيم صحيح؛ لأنّه قال بكون الأصل في طول الظنّ الانسدادي إذا تمّت مقدمات دليل الانسداد، كما صرّح بذلك و قال: (و قد تمّت مقدمات الانسداد). (المؤلّف)