المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - التنبيه الأول لا إشكال في أنّه يجوز القراءة بما قرأ القرّاء،
القرآن و حفظه، فاذا كان الأمر كذلك فما يقرؤه القرّاء يكون ممّا ضبطه و حفظه، فلا بد أن تكون القراءة على طبق القراءات السبع فتكون القراءات السبع متواترة.
و فيه: أنّ توفّر الدواعي على ضبط القرآن لا يكفي لإثبات ذلك، إذ ما يكون مسلّما توفّر الدواعي على ضبط القرآن، و أمّا على خصوصياته فغير مسلّم، و لو سلّم ذلك فمطلقا أيضا ممنوع، و لا يكون توفّر الدواعي على ضبط جميع الخصوصيات حتى الإعراب مثلا.
و قد يقال لتوجيه إثبات تواتر القراءات بالتمسّك بالخبر المجعول، و هو: أنّه انزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف و كاف، و قالوا بأنّ المراد من السبعة أحرف قراءات السبع.
و فيه أوّلا: أنّ الخبر مجعول.
و ثانيا: أنّه من أين يكون المراد من السبعة أحرف هو القراءات السبع، و قد قالوا فيه خمسة و عشرين معنى؟ و من أين يمكن أن يقال بأنّ معنى الخبر يكون ذلك؟
و ثالثا: أنّه ورد في بعض الروايات: أنّ المراد من السبعة أحرف أنّ القرآن على سبعة أقسام: أمر و نهي الى آخره و عدّ سبعة أشياء، فلا يستفاد من هذا الخبر أيضا، مع أنّ من راجع حالات القراءات السبع يظهر له بطلان القول بتواتر القراءات، حيث إنّ القرّاء السبعة كانوا في زمن بني العباس و ما بعده، و كان قد مضى من الهجرة ما يقارب خمسين و مائة سنة و الناس قبل ذلك يتّبعون قراءة غيرهم، فاذا ظهرت هذه القراءات السبع رجعوا اليهم.
و لا يخفى أنّ التواتر كيف حصل في زمانهم؟ و لا يكون هذا التواتر قبل زمانهم الى زمان النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذا شاهد على عدم تواتر القراءات، و إلّا فلا بدّ فيه أن يكون متواترا من زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و أيضا هناك شاهد آخر على بطلان تواتر القراءات، و هو: أنّ من يروي هذه