التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - ثانيا قيم الإتباع
ونستهدي بالآية إلى أن صلة المؤمن بالرسول يجب أن تتوثق بمعرفته بمثل ما عرّفه الله سبحانه، والإيمان به وتوقيره ونصرته، وإتباع النور الذي أنزل معه (حتى يرى الحقائق بضيائه).
١١/ وقد أنبأ الله الرسول بأنه سبحانه حسبه، ثم بعد الله سبحانه حسبه من إتبعه من المؤمنين. قال الله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الانفال/ ٦٤)
ونستفيد من الآية؛ إن القائد الرسالي يثق بالمؤمنين التابعين له، ويكتفي بهم في صراعه مع الاعداء بعد التوكل على الله.
١٢/ والذين إتبعوا النبي صلى الله عليه وآله كانوا على بصيرة من أمرهم، حيث كان الله سبحانه غاية مناهم، وكانت الرسالة سبيلهم إليه. قال الله سبحانه: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكينَ) (يوسف/ ١٠٨)
١٣/ وكما بالنسبة للنبي، كذلك بالنسبة الى سائر الرسل، علينا أن نتبع الهدى الذي أنزل الله عليهم، حيث يقول ربنا تعالى: (اولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لآ أَسْالُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (الانعام/ ٩٠)
١٤/ ودعا الله النبي محمد صلى الله عليه وآله بإتباع ملة النبي إبراهيم عليه السلام، (والملة هي المنهاج والطريق). قال الله تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (النّحل/ ١٢٣)
وملة النبي إبراهيم عليه السلام تتمثل في الحنفية البيضاء الطاهرة من لوث الشرك.
١٥/ وكذلك أمرنا الله باتباع تلك الأمة الطاهرة، فقال سبحانه: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران/ ٩٥)
ثانياً: قيم الإتباع
لماذا نتبع شخصاً معيناً؟ إنما نتبعه للأسباب التالية:
أولًا: لأنه عالم، ولكي نكتسب منه علماً.
ثانياً: لأنه مخلص في إبلاغ رسالته، فلا يريد أجراً عليها.
ثالثاً: لأنه يهدي الى سبيل الرشاد والصراط المستقيم.
هذه القيم هي التي نحدد بها من نتبع، وفيما يلي نتلو الآيات الكريمة التي تأمرنا بذلك ..
١/ الانسان يتبع والديه في العادة، ولكن إذا كان الولد أعلم من أبيه، هنا على الأب أن يتبعه.