التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - أولا ماذا، ومن ذا نتبع؟
مِنْهَا جَمِيعاً فإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة/ ٣٨)
٢/ والهدى الذي أنزل من عند الله، تمثل في توحيد الله سبحانه خالصاً من الشرك، وذلك بالتسليم له والاحسان الى الناس. قال الله سبحانه: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (النساء/ ١٢٥)
وهذه هي ملة النبي إبراهيم عليه السلام وطريقته ومعالم سلوكه؛ فلم يخضع لطاغوت، ولم يتبع الجبت، ولم يقلد أباه، ولم يستجب لضغوط مجتمعه، وإنما أسلم وجهه لله.
٣/ وهكذا ذرية النبي إبراهيم عليه وعليهم السلام، كانت صبغة حياتهم العامة توحيد الله، وتجنب الشرك به؛ فاتباعه يعني رفض الشرك بكل ألوانه. قال الله سبحانه: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابآءِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) (يوسف/ ٣٨)
٤/ وهذه سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله، وصبغة دعوته التسليم لله وحده، ورفض الأنداد. قال الله تعالى: (فإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِلَّذِينَ اوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ ءَاسْلَمْتُمْ فَإِنْ اسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَوْا وإِنْ تَوَلَّوْا فإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (آل عمران/ ٢٠)
وإخلاص العبودية لله وإتباع ملة الأنبياء عليهم السلام، إنه البوتقة التي تنصهر فيها الكتل البشرية المختلفة، فاذا بهم أُمة واحدة ..
٥/ وإتباع الرسل باتباع آيات الله التي نزلت عليهم (الكتاب والسنة). والانسان مردد بين إتباع هدى الله، أو هوى نفسه. فمن ضل عن هدى الله، سقط في شرك الهوى. قال الله سبحانه: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* فإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (القصص/ ٤٩- ٥٠)
٦/ وعلى الانسان أن يبادر باتباع الآيات التي نزلت على الرسل من قبل أن يهلك بعذاب. قال الله سبحانه: (وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَذِلَّ وَنَخْزَى) (طه/ ١٣٤)