التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٩ - أولا ماذا، ومن ذا نتبع؟
٧/ وقال الله تعالى: (وَلَوْلآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (القصص/ ٤٧)
ونستوحي من القرآن؛ إن سنة الله في الأمم، أنه ينزل عليهم آياته عبر رسله، فإن آمنوا إهتدوا، وإن كذبوا بها أهلكهم بالعذاب، ولا ينفعهم يومئذ الندم على تركهم الآيات.
٨/ وفي البشر كبر يمنعه من إتباع الرسول، لأنه أيضاً بشر. ولكن الله يمتحن الانسان إمتحاناً بذلك، حين يأمره باتباع بشر مثله. فمن آمن بالله حقاً إتبعه، ومن بقي في نفسه بقية كبر وغرور لم يتبعه، وبذلك يكون قد استنكف عن طاعة الله الذي أمره باتباعه. وقد قال ربنا سبحانه: (فَقَالُوا أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ) (القمر/ ٢٤)
٩/ ولكي يعلم الله- وهو العليم- من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، يبتلي الأمة بمواقف مستصعبة تخالف أهواؤهم وتقاليدهم وربما حمياتهم؛ مثلًا أمر الله الرسول بالصلاة الى بيت المقدس قبلة أهل الكتاب، بينما كانت الكعبة قبلة العرب. ولكن المؤمنين حقاً لم يترددوا باتباع الرسول، والصلاة شطر المسجد الأقصى. فقال الله سبحانه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (البقرة/ ١٤٣)
ونستوحي من الآية صعوبة التخلص من رواسب العصبية، إلّا لمن هداه الله وأسلم نفسه لهدى ربه تماماً.
١٠/ معرفة الرسول هي السبيل الى إتباعه، وإنما يُعرف بما عرَّفه الله، وبشرت به رسالاته من قبل. أوَليس الأحبار يجدون خبره مكتوباً في التوراة والانجيل، وهو يأمرهم بالمعروف (الذي تشهد بأصوله عقولهم)، وينهاهم عن المنكر (الذي ينكره وجدانهم)، ويحل لهم الطيبات (التي حرمتها عليهم الشرائع البشرية)، ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم (من الجهل وسوء الخلق)، والأغلال التي كانت عليهم (بسبب ضلالة الأهواء). قال الله سبحانه: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الامِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي انْزِلَ مَعَهُ اوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الاعراف/ ١٥٧)