التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - ثانيا أسس الولاية الإلهية
ثانياً: أسس الولاية الإلهية
وحدة الغاية والوسيلة تورث الولاية حقاً. أرأيت من كان أولى الناس بإبراهيم عليه السلام، هل التابعين لنهجه التوحيدي، أم أبناءه ولو كانوا ظالمين؟ كلّا؛ إن الذين اتبعوا إبراهيم عليه السلام كانوا أولى الناس به. كذلك قال ربنا سبحانه: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران/ ٦٨)
وهكذا الذي يتبع سبيل المؤمنين هو أولى الناس بهم، أما الذي يتبع غير سبيلهم فإن الله يوليه ما تولى فيخرج من ولاية المؤمنين. قال الله سبحانه: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً) (النساء/ ١١٥)
وهكذا تتوحد الأمة المؤمنة بالكتاب الذي يرسم سبيلها، حيث قال الله تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلّى الصَّالِحِينَ) (الاعراف/ ١٩٦)
وهكذا نرى أن ولاية الله سبحانه تتجلى في الأرض، بالكتاب وبمن يتبعه من الصالحين. والصالحون هم- بدورهم- يجتمعون حول ولاية النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل بيته، حيث يقول الله سبحانه: (إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلآئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) (التّحريم/ ٤)
فالولاية الإلهية تتجلى بالرسول وبالمؤمنين، وبالكتاب الذي جاء به الرسول واتبعه المؤمنون، وبالرعاية الإلهية لهذا الجمع بالملائكة.
من هنا فإن أمر الولاية الإلهية لم يترك غائماً أو عائماً، بل تبيّن بالقيم المثلى وبمحكم الآيات والسنة؛ ومنها الحديث المأثور عن الصحابي الكبير جابر بن عبد الله الأنصاري، حيث قال: لمّا أنزل الله عزّ وجلّ على نبيّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟
فقال عليه السلام: هم خلفائي يا جابر، وأئمة المسلمين من بعدي، أوّلهم علي بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمد بن علي، ثمّ علي بن محمد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ سميّي وكنيّي