التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - أولا ضوابط الولاية الفطرية
روي عن الإمام الصادق عليه السلام، أنه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لعمر بن الخطاب: ثلاث إن حفظتهنّ وعملت بهنَّ كفتك ما سواهن، وإن تركتهنَّ لم ينفعك شيء سواهنَّ. قال: وما هنّ يا أبا الحسن؟ قال: إقامة الحدود على القريب والبعيد، والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود. فقال له عمر: لقد أوجزت وأبلغت. [١]
ومن عهد الإمام علي عليه السلام الى محمد بن أبي بكر حين قلّده مصر، قال:" وآس بينهم في اللحظة والنظرة، حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم، ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم." [٢]
وقد أكدت النصوص على الاهتمام بعامة الناس دون الخاصة، لكي لا تصبح الدولة راعية مصالح فئة محدودة، فتضيع الحدود وتبطل الأحكام. ومن ذلك ما جاء في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر لمّا ولّاه على مصر:" وليكن أحبَّ الأمور اليك أوسطها في الحق، وأعمها في العدل، وأجمعها لرضى الرّعية. فانّ سخْط العامّة يُجحف برضى الخاصّة، وإنّ سخْط الخاصّة يُغتفر مع رضى العامّة. وليس أحد من الرعيّة أثقل على الوالي مؤونةً في الرّخاء، وأقلُّ معونة له في البلاء، وأكره للانصاف، وأسأل بالالحاف، وأقلّ شكراً عند الاعطاء، وأبطأ عذراً عند المنع، وأضعف صبراً عند ملمّات الدّهر من أهل الخاصّة. وإنما عماد الدّين، وجماع المسلمين، والعدّة للاعداء، العامّة من الأمّة، فليكن صِغوك لهم، وميلك معهم." [٣]
ومن تطبيقات تحديد الولاية الفطرية بحدود الشريعة، إن الزوج لا يستطيع منع زوجته من حجة الاسلام. [٤] وكذلك ليس للوالدين منع الولد البالغ من الجهاد في سبيل الله إذا تعين عليه. بلى؛ قبل التعين يجوز لهما ذلك. [٥] وكذلك لا يجوز للوالدين إقامة الحدود على إبنهما، بل الإمام ومن أذن له يقيم الحدود. [٦]
[١] ميزان الحكمة، ج ١٠، ص ٧٣٨، ح ٢٢٤٩٣.
[٢] المصدر، ص ٧٣٩، ح ٢٢٤٩٧.
[٣] المصدر، ص ٧٤٠، ح ٢٢٥٠٢.
[٤] فقه الامام الصادق عليه السلام، ج ٢، ص ١١٤ (كتاب الحج)
[٥] شرائع الاسلام، ج ١، كتاب الجهاد.
[٦] المصدر، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.