التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠٥ - أولا حقائق التواضع
قلّبت عبادي ظهراً لبطن، فلم أجد فيهم أحد أذلّ لي نفساً منك. يا موسى إنّك إذا صلّيت وضعت خدَّك على التراب أو قال: على الأرض-". [١]
إذاً التذلل لله وإظهار العبودية بارغام الوجه والخد في التراب، من حقائق التواضع والعبودية لرب العالمين سبحانه. وتتجلى هذه الصفة في الأنبياء عليهم السلام والملائكة، حيث جاء في الحديث في صفة الرسل عليهم السلام عن الامام علي عليه السلام:" ولكنّه سبحانه كرّه إليهم التكابر، ورضى لهم التواضع، فألصقوا بالأرض خدودهم، وعفّروا في التراب وجوههم، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين". [٢]
وأيضاً قال عليه السلام في صفة الملائكة:" جعلهم الله فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه، وحمّلهم الى المرسلين ودائع أمره ونهيه .... وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة". [٣]
كما تتجلى في أولياء الله المتقين، حيث جاء في الحديث عن الامام علي عليه السلام:" ملبسهم الإقتصاد، ومشيهم التواضع". [٤]
ب- ومن حقائق التواضع البساطة في المأكل والمشرب والثياب.
وقد زهد النبي في طعام الدنيا تواضعاً، كما نقرء في الرواية التالية، عن الإمام الصادق عليه السلام، أنه قال:" أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله عشيّة خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب؟ فأتاه أوس بن خولي الانصاري بعُسّ مخيض بعسل. فلما وضعه على فيه نحّاه، ثم قال: شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه، لا أشربه ولا احرّمه، ولكن أتواضع لله. فإن من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبّر خفضه الله، ومن إقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذّر حرمّه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله". [٥]
ونقرء في رواية أخرى تحريضاً على بساطة الملبس تواضعاً لله، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال:" من ترك زينة لله، ووضع ثياباً حسنة تواضعاً لله وابتغاء وجهه، كان حقاً على الله أن يكسوه من عبقريّ الجنّة في تخات الياقوت". [٦]
[١] اصول الكافي، ج ٢، ص ١٢٣، ح ٧.
[٢] ميزان الحكمة، ج ١٠، ص ٥٠١، ح ٢١٥٢٧.
[٣] المصدر، ح ٢١٥٢٩.
[٤] المصدر، ح ٢١٥٢٨.
[٥] اصول الكافي، ج ٢، ص ١٢٢، ح ٣.
[٦] ميزان الحكمة، ج ١٠، ص ٥٠٤، ح ٢١٥٤٤.