التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٨ - أولا وعي الأجل في الكائنات
قيمة الوقت
خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، وقدرها تقديراً، وجعل الشمس والقمر بحسبان، وسخرهما ليجري كل منهما الى أجل. وخلق الانسان وجعل له أجلًا، كما جعل لكل أمة أجلًا، فلا يعذبهم حتى يوافيهم أجلهم، فاذا جاء ذلك الأجل فإنه لا يؤخر، وقد جعل ربنا لكل أجل كتاب، وجعل الصلاة للمؤمنين كتاباً موقوتاً، وجعل الأدلة لمعرفة عدد السنين والحساب. عن هذه البصائر نتحدث باذن الله في فصول ثلاث.
أولًا: وعي الأجل في الكائنات
١/ كان الله ولم يكن معه شيء، ثم قدر الأشياء بعلمه، ثم أفاض عليها بقدرته الواسعة نور الوجود فخلقها خلقاً بعد خلق، وتجلت ربوبيته في خلقها، إذ جعل خلقه لها في أيام. كما خلق الانسان من نطفة تمنى، ثم جعلها علقة فمضغة، ثم سواها رجلًا. كذلك خلق السماوات والأرض في ستة أيام، حيث كانتا رتقاً ففتقها، وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام، وجعل من الماء كل شيء حي. وهكذا تحقق نموها بفضله تعالى، وتجلّت هيمنته فيها، واستواءه سبحانه على عرش القدرة فيها.
(والذي نستفيده من هذا التكامل التدريجي في خلقة السماوات والأرض، إن عنصر الزمان الذي قد يكون هو في حقيقته تجدد الخلق وتعاقب مراحله، إنه عنصر أساسي في الخليقة). وقد قال ربنا سبحانه: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والارْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِامْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالامْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (الاعراف/ ٥٤)
ونستفيد من الآية بصائر هامة في معرفة الزمان، وهي: