التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٦ - فقه الآيات
واليوم يجب أن تتخلص المؤسسة الدينية من تراث الماضي، وتفتح أبوابها للباحثين، حتى نسبق العالم المتقدم باذن الله تعالى.
ب- والإسلام يرفض النظام الوراثي الذي يسميه بالملك العضوض، ويرفض الأمر الواقع القائم على أساس من ملك السيف كان أحق بالسلطة، ويسمي المتسلط بالقوة طاغوتاً، ويرفض التحكم باسم الدين لأنه نوع من الطغيان، وإنما يعترف بحرمة الناس في انتخاب وليهم في إطار القيم الإلهية العليا كالعلم والايمان (الفقه والعدالة).
ويعترف في هذا الإطار بالحقوق المشروعة للناس في تنظيم أنفسهم في مؤسسات سياسية بكل أشكالها، وهكذا يبقى الانتماء حراً، ولا يجوز معاقبة أحد على الانتماء.
كما إن الحرية السياسية تستدعي حرية الاعلام، وحرية النقد، وحرية الاجتماعات والمسيرات.
ج- الاقتصاد في الإسلام يتمتع بحرية واسعة. فلا يجوز تحريم ما أحلّ الله لعباده، حسب آية كريمة: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (الأعراف/ ٣٢)
ويرغّب الدين الحنيف على تسخير ما في الطبيعة لمصلحة الانسان. ومن هنا فإن حرية الحركة في الأرض، وحرية الصيد، واستخراج المعادن، والاستفادة من الأرض للزراعة والبناء، والانتفاع بالماء والهواء وما أشبه .. إنها ليست مجرد حريات مكفولة وحرمات للناس ثابتة، وإنما هي مما رغب فيها الدين كما أباح التجارة في إطار القانون، حيث قال الله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) (النساء/ ٢٩).
ولم يسعر الرسول على المحتكر، وغضب عندما اقترح عليه البعض ذلك. ولم يعرف المسلمون حدوداً تجارية كالتي نجدها اليوم في العالم، ولعل البشرية تتقدم قروناً متمادية حتى تصل الى وضع التجارة في ظل هيمنة المسلمين عليها. ونحن نجد اليوم إرهاصات هذا التقدم في منظمة التجارة العالمية (غات).
د- والحريات الاجتماعية والشخصية مكفولة؛ مثل حرية الجلسات والمهرجانات والمسيرات، وحرية الانتماء والتنظيم، وحرية الزواج وبناء الأسرة، وحريات اختيار نوع الزي، وكذلك حرية الالتزام بالعادات الفردية.