التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٤ - فقه الآيات
٢/ في السبق مظنة إعجاز الآخر؛ والسبق قيمة فطرية، حتى زعم الكفار أن الرسالة لو كانت خيراً لما سبق إليها المؤمنون (من المحرومين)، بل وزعم الكفار أنهم يسبقون أهل الايمان، ولكن الكفار ليسوا بسابقين.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٩ ؛ ص٤١٤
إنما السبق الذي يورث الفوز هو السبق الى الإيمان، ومن هنا يستغفر الآخرون للسابقين من المؤمنين حباً واحتراماً لهم، لا تقديساً وعبادة. والذين اتبعوا السابقين (من المهاجرين والأنصار) لهم الرضا، (شريطة أن يكون الاتباع باحسان).
٤/ وإذا كان الهدف المغفرة والجنة، والوسيلة الخيرات، فان الاستباق قيمة حميدة رغّب فيها الوحي. ومن ذلك نعرف قيمة الوقت، واغتنام الفرص، وبذل كل الوسع من أجل الغاية، دون انتظار الآخرين الذين لا تنقص عنهم مغفرة الرب الواسعة وجنته العريضة.
٥/ ومحور التسابق الخيرات، وحتى لو كانت الشرائع مختلفة، فان المطلوب المسارعة الى الخيرات حتى لقاء الله، حيث يبين لعباده ما كانوا فيه يختلفون.
٦/ وهكذا السابقون هم المقربون، والفائزون بالفضل الكبير.
فقه الآيات
بصائر الوحي تندب الى الفاعلية القصوى، حتى لا تضيع طاقة، ولا تفوت فرصة، ولا يمر وقت، ولا تتعطل إمكانية إلّا ويغتنمها المرء في سبيل الله سبحانه بفعل الخيرات، والمسارعة إليها والمنافسة فيها. ومن ذلك نستفيد:
١/ إنه ينبغي أن يحصي الانسان طاقاته، ويعرف مدى إمكاناته، ويتحسس الفرص المتاحة له.
٢/ كما ينبغي ملاحقة الوقت، ومعرفة قيمته ومحاولة ضغطه بكل وسيلة ممكنة؛ مثلًا: السرعة في المشي واستخدام المركب الأسرع، والسرعة في أداء الأعمال (القراءة السريعة، والكتابة الأسرع، واختزال وقت الطعام والمنام، وأداء ضرورات العيش، وما أشبه).
٣/ ومن هنا فان البحث عن الأجهزة التي تساهم في اختصار السبل الى الأهداف، ابتداءً من المواصلات وانتهاءً بأجهزة الاتصال، ومروراً بالكمبيوتر والبرامج المعلوماتية الأسرع. إن البحث عنها ضروري للمؤمن الذي يسعى أبداً للاستباق نحو الخيرات.