التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٧ - ثانيا حقائق الرحمة
د- عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام يقول: إنّي لأرحم ثلاثة، وحقٌ لهم أن يرحموا: عزيز أصابته مذلّة بعد العزِّ، وغنيٌّ أصابته حاجة بعد الغنى، وعالم يستخفُّ به أهله والجهلة. [١]
فقه الآيات
أولًا: تواصل الصفات
لأن الصفات البشرية ترجع الى جذرٍ واحد متعمق في روح صاحبها، فإنها تتواصل سواءً منها السيئة أو الحسنة. ألا ترى الكذاب كيف يكون أيضاً خائناً لئيماً مشاءً بنميم، وفي الطرف الآخر الصادق يكون مخلصاً وفياً كريماً يألف ويؤلف؟ وقد وردت الصفات متواصلة في كتاب ربنا سبحانه سواءً منها الفضيلة أو الرذيلة.
والرحمة هي ينبوع لجماع صفات الخير في البشر. فمن اعتمر قلبه بالرحمة، فإن يده تبسط بالعون، ولسانه ينطلق بالتواصي بالرحمة، ورجله تسعى بالإحسان، وتراه براً مواسياً نفاعاً.
ثانياً: حقائق الرحمة
ومن هنا ترى علمائنا الماضون رحمهم الله قد رووا تحت عنوان باب الرحمة جملة أحاديث البر والأحسان. ولا ريب أنها مصاديق الرحمة، التي لا بد أن تترجم هذه الصفة بنا. ونحن هنا نستعرض بعض تلك الأحاديث قبل أن نتناول البحث الفقهي في الرحمة.
أ- ذكرت الأحاديث صفة التحابب، (الحب المتبادل بين المؤمنين). والحب هو الرحمة، بل أصله. عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنَّ الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي، وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين، ناداهم جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه: يا أهل معصيتي؛ لولا من فيكم من المؤمنين المتحابّين
بجلالي، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، والمستغفرين بالأسحار خوفاً منّي، لأنزلت بكم عذابي ثمَّ لا ابالي. [٢]
[١] بحار الأنوار، ج ٧١، ص ٤٠٥، ح ١.
[٢] المصدر، ص ٣٩٠، ح ١.