التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٨ - ثانيا حقائق الرحمة
ب- ووصى الإمام الصادق عليه السلام شيعته بالبر والصلة، وهما من حقائق الرحمة. عن ابن سعد، عن الأزدي قال: كان ما كان يوصينا به أبو عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام البرُّ والصلة. [١]
ج- كما اعتبرت رواية أخرى الايثار حقاً ثابتاً من حقوق المؤمن على أخيه. عن محمد بن سنان، عن المفضّل قال: سئل أبو عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام ما أدنى حقُّ المؤمن على أخيه؟ قال: أن لا يستأثر عليه بما هو أحوج إليه منه. [٢]
د- وتقرء في حديث آخر الأمر بالمواساة. قال أبو عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام: تقرَّبوا الى الله تعالى بمواساة إخوانكم. [٣]
ه- وفي وصية جامعة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وصى بها إبنه محمد بن الحنفية قال: ألزم نفسك التودُّد، وصبّر على مؤنات الناس نفسك، وابذل لصديقك نفسك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، وللعامّة بشرك ومحبّتك، ولعدوّك عدلك وإنصافك، واضنن بدينك وعرضك عن كلِّ أحد فانّه أسلم لدينك ودنياك. [٤]
و- ووصى النبي صلى الله عليه وآله بالألفة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمن غرٌّ كريم، والفاجر خبٌّ لئيم، وخير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. [٥]
ز- وقد خص الإمام الصادق عليه السلام غرر الأصحاب بالحديث التالي: خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم، ومن صالح الأعمال البرُّ بالاخوان والسعي في حوائجهم، وفي ذلك مرغمة الشيطان، وتزحزح عن النيران، ودخول الجنان. يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك. قلت: من غرر أصحابي؟ قال: هم البارُّون بالاخوان في العسر واليسر. ثمَّ قال: أما
إنَّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك، وقد مدح الله صاحب القليل فقال: (وَيُؤثرونَ عَلَى أنْفسهم وَلَو كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسه فأولئكَ هُم المُفْلِحُون). [٦]
[١] بحار الأنوار، ج ٧١، ص ٣٩٠، ح ٢.
[٢] المصدر، ص ٣٩١، ح ٤.
[٣] المصدر، ح ٥.
[٤] المصدر، ح ٦.
[٥] المصدر، ص ٣٩٣، ح ١٥.
[٦] المصدر، ص ٣٩٤، ح ١٨.