التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٣ - حاء إستقبال المهاجرين
٢/ وكان من أبرز بنود الميثاق الذي فرضه ربنا على بني إسرائيل، ألا يخرجوا مخالفيهم من الديار. قال الله سبحانه: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَاتَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) (البقرة/ ٨٤)
٣/ وقد أذن الله لمن أخرج من دياره بغير حق، أن يقاتل في سبيل الله للعودة إليها، فقال الله سبحانه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاءِ مِن بَنِي إِسْرَآئِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ الَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَآ الَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ اخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) (البقرة/ ٢٤٦)
٤/ وقال الله سبحانه: (اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلآَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزِيزٌ) (الحج/ ٣٩- ٤٠)
من هنا نعرف ان أهل الديار لهم حق التوطن فيها، وليس لأحد أن يمنعهم هذا الحق بإخراجهم، بل وبإزعاجهم.
حاء: إستقبال المهاجرين
ولكن لا يعني ذلك ان لهم الحق المطلق في منع الآخرين من التوطن في بلدهم إذا لم يكن في ذلك إضرار بهم، أو كانت هناك ظروف قاهرة تفرض الهجرة على أولئك، مثل سيطرة الجبابرة أو الكوارث الطبيعية، وكل ما يدعو الناس إلى الهجرة عن بلادهم.
وقد مدح القرآن الكريم الأنصار باستقبالهم للمهاجرين. قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر/ ٩)
وذم المنافقين، لأنهم رفعوا شعار إخراج المهاجرين الذين سمّوهم الأذلين، بينما سمّوا أنفسهم بالأعزاء. قال الله سبحانه: (يَقُولُونَ لَئِن رَجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (المنافقون/ ٨)