التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - رابعا نبذ الحمية الجاهلية
وهكذا تكون العصبية هي تجاوز العدل في تقييم الناس، وقد ورد في حديث آخر؛ إن الحمية مضادة للإنصاف. وواضح إن الإنصاف هو جوهر العدل. استمع الى الحديث التالي المروي في كتاب الخصال عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام وعنده جماعة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام:" اعرفوا العقل والجهل" الى ان قال عليه السلام:" والانصاف وضده الحمية". [١]
أما عن مدى خطورة العصبية، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:" من تعصب أو تعصب له، فقد خلع ربق الايمان من عنقه". [٢]
والعصبية ضد الإيمان، أوليس المؤمن يتبع الحق؟ بينما العصبية تدعو الى محورها؛ حقاً كان أم باطلًا، وهكذا كانت العصبية في النار. فقد جاء عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام قال:" من تعصب عصبه الله بعصابة من نار". [٣]
وجاء في حديث آخر عن (الإمام السجاد) علي بن الحسين عليهما السلام، قال:" لم تدخل الجنة حمية، غير حمية حمزة بن عبد المطلب، وذلك حين أسلم غضباً للنبي صلى الله عليه وآله في حديث السلا الذي ألقي على النبي صلى الله عليه وآله". [٤]
إن حمزة عليه السلام تعصب للحق، وغضب للنبي حامل راية الحق والعدل، بينما سائر الحميات هي حميات الجاهلية.
وتتنوع العصبيات، ولكن حقيقتها واحدة، هي إتباع الهوى والاسترسال مع العاطفة والحساسية أو مع المصالح والشهوات، وتجنب التقوى وتجاوز الحق والعدل في التقييم أو في العمل. وهكذا من تعصب لطائفته الدينية أو إنتمائه الحزبي، أو تعصب لعشيرته وقومه، أو تعصب لأي وشيجة قريبة منه، فإن ذلك يدعوه الى مجانبة الحق في مواقفه، ومساعدة الظلم وإثارة الفتنة. من هنا قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:" فاطفئوا ما كمن
[١] نور الثقلين، ج ٥، ص ٧١.
[٢] المصدر، ص ٧٢.
[٣] المصدر، ص ٧٢.
[٤] المصدر، ص ٧٢.