التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - ألف/ آفاق المسؤولية
خالق كل شىء ولايقول بالجبر ولا بالتفويض، ولا يأخذ الله عزّ وجلّ البرىء بالسقيم، ولا يعذب الله عزّ وجلّ الأطفال بذنوب الآباء، فانه قال في محكم كتابه: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وقال الله عزّ وجلّ: (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) ولله عزّ وجلّ أن يعفو ويتفضل، وليس له أن يظلم. [١]
وجاء في حديث مأثور آخر، عن الهروي قال: سمعت أبا الحسن (الإمام الرضا) علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام يقول: من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة، ولا تقبلوا له شهادة. إن الله تبارك وتعالى لا يكلف الله نفساً إلّا وسعها، ولا يحملها فوق طاقتها، ولا تكسب كل نفس إلّا عليها، ولاتزر وازرة وزر اخرى. [٢]
وروي في حديث آخر عن الفضل، عن الإمام الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون من محض الاسلام: إن الله تبارك وتعالى لا يكلف نفساً إلّا وسعها، وإن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى خلق تقدير لا خلق تكوين، والله خالق كل شىء ولا نقول بالجبر والتفويض، ولا يأخذ الله البرىء بالسقيم، ولا يعذّب الله تعالى الأطفال بذنوب الآباء، ولاتزر وازرة وزر اخرى، وأن ليس للانسان إلّا ما سعى. [٣]
فقه الآيات
لأن قيمة المسؤولية تتصل بكلمة الأمانة التي احتملها الانسان بعد أن رفضت السموات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها، فإنها تشكل قاعدة سائر التشريعات الإلهية التي لا يسعها هذا البحث. ولهذا فنحن نوجز القول فيما يلي، ونذكر بايجاز شديد طائفة من الفروع الفقهية التي تتصل بقيمة المسؤولية.
ألف/ آفاق المسؤولية
عندما يؤمن الإنسان بأنه وحده المسؤول عن نفسه، فإنه يكتشف قيمته الحقيقية، ويمتلئ حيوية ويفيض نشاطاً، ويشرع بصياغة جوهرة وجوده بيده، ويجدد حياته وفق بصائر ومتغيرات
[١] بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ٢٣٨- ٢٣٩.
[٢] المصدر، ص ٢٣٩.
[٣] المصدر.