التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٧ - ثالثا يمين الاثبات
٣/ وقال المحقق الحلي (ره): ولا تنعقد (اليمين) على فعل الغير كما لو قال: والله لتفعلن، فإنها لا تنعقد في حق المقسم عليه (الذي يخاطبه) ولا المقسِم (المتكلم). [١]
وقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام، إنه سئل عن الرجل يقسم على أخيه. قال: ليس عليه شيء، إنما أراد إكرامه. [٢]
بلى؛ هناك حديث آخر يأمر بالكفارة في مثل هذه الحالة، وقد قال الفقهاء أنه أمر ندب للأحاديث التي تنفي الكفارة وللإجماع بين الفقهاء على عدم الكفارة، والحديث هو التالي:
عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا أقسم الرجل على أخيه فلم يبر قسمه، فعلى المقسم كفارة يمين. [٣]
٤/ وقال المحقق الحلي: ولا ينعقد (اليمين) على مستحيل، كقوله: والله لأصعدن السماء، بل تقع لاغية، وإنما تنعقد على ما يمكن وقوعه. ولو تجدد العجز (بعد أن كان العمل بالقسم ممكناً) انحلت اليمين، كأن يحلف ليحج في هذه السنة فيعجز. [٤]
وقد ذكر العلامة النجفي أنه لا خلاف في ذلك. [٥]
ثالثاً: يمين الاثبات
وقد يحلف المرء على شيء لاثبات كلامه ودفع الريب عنه؛ سواءً كان ذلك في المحكمة، أو في السوق، وفي التعامل مع الناس عموماً. ونوجز الحديث في هذا القسم عبر النقاط التالية:
١/ يكره اليمين بالله لاثبات الكلام، سواءً في القضاء أو غيره، إلّا إذا دعت الحاجة الضرورية. وقد وردت الأخبار المأثورة في ذلك، عن علي بن مهزيار قال: كتب رجل إلى أبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام يحكي له شيئاً، فكتب عليه السلام إليه: والله ما
كان ذلك وإنّي لأكره أن أقول: والله، على حال من الأحوال، ولكنّه غمّني أن يقال مالم يكن". [٦]
[١] جواهر الكلام، ج ١٢، ص ٤١٩.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٠٩، كتاب الأيمان، الباب ٤٢، ح ١.
[٣] المصدر، ص ٢١٠، ح ٤.
[٤] جواهر الكلام، ج ١٢، ص ٤١٩- ٤٢٠.
[٥] المصدر.
[٦] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٤٠، أبواب الأيمان، الباب ١، ح ١.