التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - ثانيا متعلق اليمين
وجاء في حديث مروي عن الإمام الباقر عليه السلام قال: كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له فيه منفعة في الدنيا والآخرة فلا كفارة عليه، وإنما الكفارة في أن يحلف الرجل والله لا أزني، والله لا أشرب الخمر، والله لا أسرق، والله لا أخون، وأشباه هذا، ولا أعصي ثم فعل فعليه الكفارة فيه. [١]
وروى سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل، وإن لم يتركها خشي أن يأثم، أيتركها؟ قال: أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيت خيراً من يمينك فدعها. [٢]
وفي خبر مأثور عنه عليه السلام أيضاً قال: إذا حلف الرجل على شيء، والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير، ولا كفارة عليه، وإنما ذلك من خطوات الشيطان. [٣]
ومثل هذه الروايات أحاديث أخرى تدل على أن الحلف يؤكد عزيمة الإنسان على الخير، وليس يغير الحق باطلًا والجميل قبيحاً، أو يؤثر في مسيرة العقل البشري. وأما إذا حلف الإنسان على فعل شيء قبيح أو باطل أو مضر، فإنما ذلك الشيطان الذي وسوس إليه وجعله يعزم باليمين على إرتكاب ما لا ينفعه.
ونستفيد من مجمل النصوص الشرعية في أبواب متفرقة؛ إن معيار الحق والباطل والخير والشر هو الوحي والعقل، وعلى الإنسان أن يتبعهما ولا يحيد عنهما بنذر أو يمين أو عادة أو تقليد أو ما أشبه. بل وحتى إذا عقد المرء عزمه على فعل مستقبلًا ثم تبين له أن هناك ما هو أفضل، فعليه أن يغير عزمه الى ماهو أولى له. وهذا أحد معاني الاستثناء بالمشيئة الالهية، وقول إن شاء الله، حيث يقول ربنا سبحانه: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً* إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِاقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) (الكهف/ ٢٣- ٢٤)
نستفيد من قوله سبحانه: (وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِاقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) ضرورة تطوير الخطط حسب المتغيرات التي يهدينا إليها الله سبحانه، وعدم الجمود على الخطط السابقة لمجرد أننا قررنا أن نقوم بها، والله المستعان.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٨١، كتاب اليمين، الباب ٢٣، ح ٣.
[٢] المصدر، ص ١٧٥، الباب ١٨، ح ١.
[٣] المصدر، ح ٢.